Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣وهذا بدوره كذلك خارج عن الأعمال المتعارف عليها في الإسلام ولم يحمله
على ذلك إلا النيل من على وكسر شوكته، والواقع أن عليا يمثل حق الدولة الإسلامية والمسلمين آنذاك، أما معاوية فهو يمثل حقوقا ويطمح إلى آمال شخصية وهي في رأى بعض الباحثين تمت إلى الجاهلية بصلة (1)
ولم يكتف معاوية بذلك بل جعل لعن على سنة وعادة وأمر بها ولاته في الأمصار وأمرهم أن يعاقبوا من أبى عن ذلك، فكانت كبقية العادات المستحدثة في الدولة يومئذ فنشأ عليها الصغير ومات عليها الكبير، واستمرت تلك العادة حتى قام بتغييرها عمر ابن عبد العزيز (101 هـ) (2)، وقتل حجر بن عدى (51) هـ) وأصحابه على عدم لعنه عليا أيام زياد بن أبيه (53) هـ) (3)، ونال معاوية من وخز الضمير والجزع من حجرا شيء كثير، وقد روى الطبرى عن ابن سيرين أن معاوية لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بصوته ويقول: (يومى منك يا حجر يوم طويل) (4) وقال: (ما أعد نفسى حليما بعد قتلى حجرا وأصحاب
حجر)
(o)
قتله
واستعان معاوية على تنفيذ طموحاته بمن عرف منهم الإخلاص له وأعطاهم ما شاءوا أمثال عمرو بن العاص (47 هـ) فقد أعطاه
،
(1) انظر: مجموعة من الباحثين، دائرة المعارف الإسلامية: 668/ 3.
مصر طعمة (6)، والمغيرة بن
(2) انظر: المسعودى - مروج الذهب: 39/ 3، 40، الزبيري ـ نسب قريش 47 - 48.
(3) انظر: الطبري ـ تاريخ: 143/ 6، الأصفهاني ـ الأغاني: 2/ 16، اليعقوبي ـ تاريخ: 231/ 2، ابن الأثير –
الكامل: 223/ 3 (4) الطبري ــ تاريخ: 143/ 6.
231/ 2:
(5) اليعقوبي ـ تاريخ: 2
(6) انظر: البلاذرى - أنساب: 282/ 2، وذكر المؤرخون أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص بعد انتهاء معركة الجمل يستقدمه لتدبير سياسة بيعة معاوية وإقصاء على عن الخلافة، فاستشار عمرو ابنيه عبد الله ومحمد فأشار عليه عبد الله بالقعود، وأشار عليه محمد بالمسير، فناشدهما مرة ثانية فقال عبد الله: إن كان لابد فإلى على، وقال محمد: إلى معاوية، فقال لعبد الله: أردت ديني، وقال لمحمد: أردت دنياى، ثم سار إلى معاوية وتدارسا أمر على وأقرا له بالسبق، ولكن قال معاوية: نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه قتل عثمان، فرد عليه عمرو بعدم ذكر عثمان لأنه هرب إلى فلسطين ومعاوية لم ينصره بأهل الشام، وأمر معاوية على البيعة فقال له: عمرو: لا والله لا أعطيك من دينى حتى تعطيني من دنياك، فقال له: لك مصر طعمة، واحتال معاوية على إخراج قيس بن سعد فكتب إليه قيس من قيس بن سعد إلى معاوية بن صخر. أما بعد: فإنما أنت وثن من أوثان
مصر
عامل على على. مكة دخلت في الإسلام كارها وخرجت منه طائعا).
فكان لكل من عمرو وابنيه ومولاه ألوية في معركة صفين ضد على، ولما اشتد القتال عاتب عمرو معاوية وجعل =
73