الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

شعبة (50 هـ، وقد أعطاه الكوفة أيضا (1)، وجعل ولاية عهده ليزيد ابنه واستلحق زياد من أبيه إلى أبي سفيان لذكائه ودهائه، وكان من عمال على فأقنعه المغيرة فوافق على إلحاقه بأبي سفيان (2)

ينفس من همه ويقول: لولا مصر وولايتها لركبت النجاة منها، فإني أعلم أن على بن أبى طالب على الحق وأنت على ضده، فقال معاوية: مصر والله أعمتك ولولا مصر لألفيتك بصيرا، وقال له عمر و ذات مرة: أترى أننا خالفنا عليا لفضل منا عليه، لا والله إن هى إلا الدنيا نتكالب عليها وأيم الله: لتقطعن لى قطعة من دنياك وإلا نابذتك، وهذا يخالف ما ذكره ابن خلدون من أن معاوية لما أراد فتح مصر تخير من يسير إليها فاختار عمراً لكفاءته القتالية، ذلك لأن مصر قد فتحت في عهد عمر بن الخطاب، وقد كتب معاوية عهدا على مصر لعمرو قبل معركة صفين لسابق اتفاق بينهما فابتزوها من عمال على.

نعم لقد كان عمرو واليا لعمر بن الخطاب على مصر وكان يتلكأ فى تسليم الخراج إلى عمر. فلم يمالئه عمر ولا داهنه، بل كتب إليه: أما بعد: فإني قد عجبت ـ مع كثرة كتبى إليك ـ من إبطائك بالخراج وكتابك إلى بثنيات الطرق، وقد علمت أنى لست أرضى منك إلا بالحق البين، ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك، ولكني وجهتك لما رجوت من توفيرك الخراج وحسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج فإنما هو فيء المسلمين، وعندى من قد تعلم أنهم محصورون، والسلام. فانظر الفرق الشاسع بين عمر ومعاوية في النصح

للمسلمين.

هم

-

الخلافة

ومن الجدير بالذكر أن عمرا لما دخل في خدمة معاوية كان قد بلغ من الكبر عتيا، وقد أبلى قبل ذلك في خدمة الإسلام بلاء حسنا، ولكنه لم يصبر على ذلك وأمضى سبع سنين فقط في خلافة معاوية وتوفى بمصر عام 47 هـ. انظر: اليعقوبي - تاريخ: 184/ 2 - 187، البلاذرى - أنساب: 282/ 2، المقريزي - خطط: 87/ 1، المسعودي ـ مروج: 35/ 3، ابن خلدون - تاريخ: 96/ 2، العقاد - معاوية بن أبي سفيان: 32 - 34. (1) انظر: عبد المنعم ماجد ـ التاريخ السياسي: 27/ 2. (2) كان المغيرة بن شعبة واليا لعلى على الكوفة فلما استقرت الأمور لمعاوية بعد قتل على وتنازل الحسن له عن ا أن يعزل المغيرة، فلما بلغه ذلك سار إلى الشام حتى أتى معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف، وفى عنقك الموت وأنا أخاف أن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان، فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه واجعل ذلك يزيد ابنك فأجابه معاوية واستحسن مشورته ونفذ رأيه وألزم الناس بيعته، وعدل عن نقله المغيرة عن الكوفة، وطلب منه معاوية أن ينظر فيما يصلح السلطان ويرضى نفس معاوية وأن يقوم بلعن على وشتمه وشتم أصحابه وشتم قتلة عثمان والترضى عنه وأن يدنى أصحابه ويستمع لحوائجهم ويقصى أصحاب على وقد أورد الطبرى تلك الوصية (ول، تاركا إيصاءك بخصلة إلا تتحم عن شتم على وذمه، والترحم على عثمان والاستغفار له، والعيب على أصحاب على والإقصاء لهم، وترك الاستماع منهم، وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم والاستماع (منهم) فأخلص المغيرة في تنفيذ ما وصاه به معاوية من لعن على وسبه وشتمه إرضاء لمعاوية، وكان ذلك سببا من الأسباب التي أدت إلى قتل معاوية الحجر بن عدى وأصحابه عندما جعلوا ينادون برفض السب والشتم كلما سمعوه من المغيرة، ولكنه يعرض عنهم حتى رفع زياد أمرهم إلى معاوية والمغيرة. وهو الذي أقنع زيادا بقبول ادعاء معاوية أنه ابن لأبي سفيان لكي يكسبه إلى صفه حتى مال زياد واقتنع بطلب =

=

??