Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥والمهم في الأمر أن معاوية استطاع أن يحقق أحلام أبي سفيان لحنقه على بنى هاشم وعدم تولى بني أمية إبان الخلافة الراشدة شيئا من الأمر فكم من مرة يجيئ إلى الإمام على عندما تولى أبو بكر الخلافة بعد النبي فيرد عليه على بما يوغر صدره (1) وبلغ أبا بكر ذلك فخطب الناس وقال: (يأيها الناس إذا كرهتمونى فاستقبلوني أقلكم فقال له على بن أبي طالب: هيهات هيهات لا تقال ولا تستقال) (2).
(r)
وتغيرت الحياة منذ استيلاء معاوية على الحكم فحول الخلافة إلى ملك والخشونة إلى اللين، (وما كان إعلان الخلافة منه على الناس كافة إلا بعد إعلان قتل على وتنازل الحسن بن على (50 هـ) له عن الحكم (4)
وسار فيها بسيرة الملوك، وعندما جاء عمرو بن العاص ومعه وفد من أهل مصر أمر معاوية الحجبة أن ينغصوا الوفد قبل أن يدخلوا، فلما دخلوا سلموا عليه بالرسالة فأعجبه ذلك (5) وأغلظ له رجل القول - ذات مرة - فقيل له: أتحلم عن هذا؟ فقال: (إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا ملكنا) و بين
(7)
يقول العقاد: (كان الرجل من النصحاء يدخل عليه كأنما يبكته فيسلم عليه بالملك ولا يسلم عليه بالخلافة، وتتابع عليه في أيامه الأولى من يقول له: السلام عليكم أيها الملك فكان ينكر الاسم ولا ينكر السمة إلى أن تنازعه الخيار بين ترك السمة أو التمادى فيها فتمادى فيها، وقال جهرة لمن حوله: نعم أنا أول الملوك) (7)، واستحدث أمورا
= معاوية، وذكر السيوطى عن الثعالبي وغيره أن استلحاق معاوية بن أبي سفيان زيادا بنسبه إلى أبيه أبي سفيان كان أول قضية غير فيها حكم الإسلام ورد فيها حكم الله عز وجل: لأن الله يقول: وادعوهم لآبائهم له (ه الأحزاب)، و أن ينسب الزنيم إلى أمه، ولذلك سمى زياد الدعى لأنه مدعى وإنما استلحقه معاوية لما علم فيه من الذكاء والفطنة، وكان مع على فأراد صرفه عنه ولم يرد نسبه إلى أبيه إلا في زمن المهدى فصار اسمه زياد بن عبيد. انظر: الطبرى ـ تاريخ: 141/ 6 - 143، البلاذرى - أنساب: 352/ 2، ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة: 142/ 1، المسعودي. - مروج: 7/ 3 - 8، وانظر عن الحاق زياد بنسبه إلى عبيد: الطبري - تاريخ: 335/ 9، السيوطي - تاريخ الخلفاء: 1960، جورجي زيدان - تاريخ التمدن الإسلامي: 82/ 1، ابن الأثير ـ الكامل:
219/ 3
(1) انظر: البلاذري _ أنساب: 588/ 1
(2) الباروني - الأزهار الرياضية: 161/ 2.
(3) انظر: المبرد - الكامل: 172/ 2، أبو الأعلى المودودي - الخلافة والملك: 93 – 97. (4) انظر: ابن الأثير - الكامل: 203/ 3، عبد المنعم ماجد ـ التاريخ السياسي: 14/ 2. (5) انظر: الطبري - تاريخ: 184/ 6.
(6) انظر: ن م ص 187
(7) عباس العقاد ـ معاوية بن أبي سفيان: 134 - 135 وانظر: ابن الأثير - الكامل: 194/ 3 – 460.
Vo