Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧على يده قتل الحسين، وواقعة الحرة، ورمى البيت الحرام، وإحراقه، وكان يضع قرده الذي سماه «أباقيس» بين يديه يسقيه النبيذ ويضحك عليه ويركبه على حمار وحشية ومات وهو سكران) (1)
ويكفى ما فعل يزيد بأهل المدينة فى واقعة الحرة، لأن الحنق والغيظ قد ملأ صدر معاوية وابنه على أهل بدر وعندما حضرت معاوية الوفاة أوصى ابنه يزيدا بأن له يوما من أهل المدينة فإذا فعلوا فليرمهم بمسلم بن عقبة المرى (62 هـ) فإنه رجل عرف (2)، ولما جاء يزيد خبر انتصار المرى على أهل المدينة تمثل:
نصيحته
من
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا ليزيد لا فشل (3)
ويروى أنه لما كتب إليه المرى بانتصاره وقع في أسفل الكتاب: فلا تأس على القوم الفاسقين) (4) ودخل الجيش المدينة. ويقال: أن عددا كبيرا من الأبكار حملن من معرة الجيش، وقتل فيها خلقا عظيما من الأبرياء، وانتهكت الحرم، وأخذ البيعة كل مبايع بأنه عبدقن ليزيد ومن يخالف يقطع عنقه (5) وكذلك قتله للحسين بن على (61 هـ) ظلما وعدوانا، وقد طلب الأمان فلم يؤمن وذلك على يد عبيد الله زياد، وقتل معه كثيرا من أهل بيته، وكذلك انتهاكه حرم مكة الكعبة، ورميه بالمنجنيق (6)، واستخلف يزيد ابنه معاوية (63) (هـ)، ولكنه لما مات يزيد كان عمره ثمان عشرة سنة ومكث مدة لا يخرج من منزله ثم خرج فخطب الناس وتنازل عن الخلافة، وطلب منه بعض الحاضرين أن يؤمر عليهم من يرضاه لهم، فقال: «لا
بن
(1) البلاذرى ـ أنساب: 1/ 4 - 2، وانظر: المسعودى - مروج: 82/ 3، المبرد - الكامل: 172/ 2، ابن الأثير - الكامل: 263/ 3، ابن خلدون ـ مقدمة: 266/ 1.
(2) انظر: الطبري - تاريخ: 5/ 7 - 15.
(3) انظر: ابن عبد ربه ـ العقد الفريد: 120/ 5 - 121، 129، ابن الأثير - الكامل: 310/ 3 - 315، ابن قتيبة الإمامة والسياسة: 153/ 1 - 188
(4) الأدب العربي وتاريخه: 199 وهذه آخر آية 26 في المائدة.
(5) انظر: الطبري - تاريخ: 5/ 7 وما بعدها، اليعقوبي - تاريخ 251/ 2، البلاذرى ـ الأنساب: 30/ 4، 46، المسعودي ـ مروج: 83/ 3، ابن الأثير - الكامل: 311/ 3 - 315، السيوطي - تاريخ الخلفاء: 209، ابن عبد ربه - العقد الفريد: 5/ 120 - 121.
(6) انظر: ابن الأثير - الكامل: 316/ 3، ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 10/ 2، الطبري - تاريخ: 15/ 7.
VV