الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

والله، لا أتزودها، ما سعدت بحلاوتها فكيف أشقى بمرارتها (1) وفي رواية أنه قال: لم أنتفع بها حيا فلا أقلدها ميتا، لا يذهب بنو أمية بحلاوتها وأتجرع مرارتها) (2) وبموت معاوية هذا انتقلت الخلافة من آل حرب إلى آل الحكم، وفي خلافة معاوية أطلق يد زياد وابنه في البصرة حسبما يريدان (3)، ونشأ الإمام أبو عبيدة في هذا الجو السياسي القاتم، بين سياسة الولاة الغشمة وكره الفقهاء وانفصامهم عن الجو السياسي ونال موالى هذا الإمام من التنكيل والعذاب من ابن زياد ما نالهم (4) ولم يكن الحال أخف وطأة على الأمة بعدما تولى مروان بن الحكم (64 هـ) وابنه عبد الملك (86) هـ)، فقد كان هناك الزبيريون عبد الله بن الزبير (73 هـ) وأنصاره، وكان على العراق مصعب بن الزبير (71) (هـ) فعاصر الإمام أبو عبيدة ذلك الجو المضطرب الذى أدى إلى مقتل مصعب عام (71) (هـ (5) ومبايعة أهل العراق لعبد الملك،

(1) ابن قتيبة: الإمامة والسياسة: 11/ 2.

(2) ابن عبد ربه ــ العقد الفريد: 132/ 5، السيوطي - تاريخ: 212.

(3) انظر: ابن الأثير - الكامل: 222/ 3، مجموعة من الباحثين - دائرة المعارف الإسلامية: 669/ 3، المالكي ـ غاية

المطلوب: 133.

(4) انظر: الطبري - تاريخ: 174/ 6 – 175. وسيأتي بيان هذا الموت، وانظر: عن مروان: ابن الأثير - الكامل: 326/ 1 - 347، حسن - تاريخ الإسلام: 1/ 289 – 291.

(5) انظر: ابن الأثير ـ الكامل: 9/ 4 - 10، وكان مصعب بن الزبير واليا لأخيه عبد الله بن الزبير على العراق فقاتله عبد الملك ليخرج العراق من تحت يده، وكان عبد الملك يكاتب أهل العراق ويخذلهم عن مصعب ويشترط لكل من يفى له أن يعطيه أصبهان طعمة، وكان يكاتبهم سراً ولا يعلم كل واحد منهم ما عند غيره، ولم يف لواحد منهم بذلك الوعد، ولما قتل عبيد الله بن زياد مصعبا احتز رأسه وحمله عبد الملك إلى الكوفة ثم أرسله إلى مصر، ثم سيره إلى الشام، فنصب بدمشق وأرادوا أن يطوفوا به في أنحاء الشام فأخذته عاتكة بنت يزيد زوجة عبد الملك فغسلته ودفنته وقالت: أما يكفيكم ما فعلتم به وهو حى، إن هذا لبغى فكانت عاتكة أر- عبد الملك، ولابد من الإشارة إلى ما يثيره ذلك الاحتزاز والتطواف بالرأس من حفيظة النفوس بين الموالين لمصعب في العراق وفي مصر، أو في الشام أو في غيرها من البلاد الإسلامية. وقد قال فيه عبد العزيز بن مروان حين أتى برأسه في مصر وقد رأى جدع أنفه -: رحمك الله، أما والله لقد كنت من أحسنهم خلقا وأشدهم نابا وأسخاهم نفسا، وقال فيه عبد الملك نفسه ـ عندما قيل له إنه يشرب النبيذ -: كان ذلك قبل أن يطلب المروءة، فأما من طلبها فلو يعلم أن الماء ينقص مروءته ما ذاقه: وقد رثاه عديد من الناس: قال فيه عبد الله بن قيس الرقيات:

إن مصعبا شهاب من الله

منا تجلت عن وجهه الظلماء

ملكه ملك رحمة ليس فيه جبروت منه ولا كبرياء

يتقى الله في الأمور وقد أفلح من كان همه الاتقاء.

انظر: ابن الأثير - الكامل: 9/ 4 - 14، المسعودى ـ مروج: 3

72/ 3:

وانظر: عن عبد الله بن الزبير وقيامه بعد يزيد بن معاوية: الطبري - تاريخ: 13/ 7 و ما بعدها السيوطي - تاريخ -

78