Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩وتعسف الولاة في معاملة الناس، حتى أن الحجاج بن يوسف (95 هـ) صار يأخذ الجزية ممن أسلم من أهل الذمة وذلك لأجل زيادة الخراج لأنه نقص من أجل إسلام أهل الذمة، وقد علم بذلك عبد الملك، حتى أنه كتب إلى أخيه عبد العزيز بمصر أن يأخذ الجزية ممن أسلم من أهل الذمة، ولكن رجلا من الناس نصحه فكف (1)
جميع
ما يغلب
ولما أرسل مروان بن الحكم عبيد الله بن زياد إلى العراق أعطاه عليه من الخيل والسلاح والأموال وأمره بنهب الكوفة إن ظفر بأهلها، وذلك إبان قيام المختار بن عبيد الثقفى (67 هـ)
لدولة بني
(2)
واستمرت المعارضات من العراق وغيرها لعبد الملك إلى أن مات عام (86 هـ)، ولم تصح خلافته إلا بعد قتل بن الزبير على يد الحجاج (3) ويعتبر هو المؤسس الثاني أمية بعد معاوية، وكادت أن تزول بخلافة مروان من قوة العصبية القبلية (4)، يعتبر عبد الملك أول من نهى عن الأمر بالمعروف أمام الخلفاء وعن الكلام بحضرتهم، حكى عنه في خطبته بالمدينة بعد قتاله ابن الزبير: (والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه) (5).
وكان عابدا زاهدا فقيها بالمدينة قبل أن يتولى الخلافة ولكنه لما جاءته بشرى الخلافة وكان يقرأ القرآن أطبق المصحف وقال: هذا فراق بينى وبينك (6).
،
وسلط الحجاج على الحجاز والعراق ليوطد له الملك، فبعث إلى ابن عمر من يضربه بطرف رمح مسموم فمات منها وأذى بقية الصحابة بالمدينة، يقول السيوطى: (لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا توليته الحجاج على المسلمين وعلى الصحابة رضى الله عنهم يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا لكفى، وقد قتل الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس
من
= الخلفاء: 211 - 2014، حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام: 1/ 406 - 416، محمد عبد القادر ــ دراسات في أدب ونصوص العصر الأموى: 43 - 44.
(1) انظر: المقريزي - خطط: 69/ 1 - 70.
(2) انظر: محمد أبو الفضل إبراهيم، على محمد البجاوي - أيام العرب في الإسلام: 450.
(3) انظر: السيوطى ـ تاريخ: 214 - 215.
0218:
(4) انظر: حسن ـ تاريخ الإسلام: 1/ 292. (5) انظر: الطبري - تاريخ: 13/ 7، السيوطي - تاريخ: 8 (6) انظر: ن م / 216 - 217، المبرد ـ الكامل: 172/ 2.
79