الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الحال الذي سلكه معاوية، لأن سياسة الاستبداد والانفصال عن الاتجاه الديني هي التي ميزت عهد معاوية عمن سبقه، فامتحن المسلمون في ذلك العهد لقربهم من عهد النبوة كامتحان المسيحية في نصف القرن الأول الهجرى بظهور الإسلام (1). فسلك معاوية سياسة الضغط واللين وهاتان الخصلتان قد عرف بهما معاوية

ووصف بهما نفسه وسماه عبد الملك بن مروان «الخليفة المداهن».

وذكر اليعقوبي: أنه: (لما أمر معاوية بسر بن أبى أرطأة (86 هـ) بأن يخرج إلى المدينة ومكة وصنعاء للدعوة له أمره بأن يخيف من يلقاه وينهب كل مال يجده، وأن يطرد كل من يخالف طاعته ففعل الذي أمره فكان لا يمر بحى من الأحياء إلا يخيفه وينهبه وخطب خطبة في المدينة فقال: (يا أهل المدينة: مثل السوء لكم شاهت الوجوه) إلخ. ما جاء في تلك الخطبة وفيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم دورا وسفك الدماء باليمن فقتل البلغ والصبيان) (2) وكفى بما فعله معاوية بمحمد بن أبي بكر لما كان واليا على مصر وما فعله بالأشتر (38 هـ) (3)، فكان هناك المعارضون له في سياسته ولكنهم لم يجاهروا بذلك (4)، ونشأت الطوائف والأحزاب السياسية في عهده وخاف العلماء على أنفسهم (5)، وعندما أراد المبايعة لابنه يزيد كان الناس

بالمدينة

بين مؤيد ومعارض

(7)

و كفى بما فعله يزيد من الضغط السياسي والعسكرى بأهل المدينة إذ أباحها ثلاثة أيام، وحاصر مكة وسلط عمرو بن سعيد (71) (هـ) على الحسين بن على (61 هـ) وذريته (7)، وحمل رؤوسهم إلى الشام إذ كانت هناك خزانة الرؤوس)

(^)

ومن جملة ما سلطه معاوية وابنه على أهل العراق أن سلط عليهم زيادا وابنه فاتخذا ما عرف بالمنكبين والعرفاء والشرطة ورؤوس القبايل لأجل الضغط على

(3) انظر: ن م ص 194.

(1) انظر: الندوى أبو الحسن - رجال الفكر والدعوة: 69. (2) اليعقوبي - تاريخ: 198/ 2، 199. (4) انظر: محمد الخضرى - الدولة الأموية: 100 - 108. (5) انظر: أبو يوسف ـ الخراج: 117 – 118، درويش - الخطابة في صدر الإسلام: 44. (6) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 142/ 1 - 150.

(7) انظر: ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة: 2/ 5 - 6، ابن الأثير ـ تاريخ: 311/ 3 - 316.

(8) انظر: ن م ص 296 - 303.

89