الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

منه،

المعارضة فاتخذ نفس الأسلوب بل أكثر. وقد هدد ابن عمر بقطع عنقه عندما عاب عليه إطالة خطبة الجمعة حتى اصفرت الشمس (1)، وامتلأت سجونه من المعارضين ولم ينج منها إلا من أقر بالولاء له ولأمرائه الذين يخدمهم، وهو الذي أمر بسم ابن عمر فمات من إثر ذلك (2)

سمع من

ودخل ابن عمر وابنه سالم عند الحجاج ذات يوم فأتى برجل للقتل فأمر الحجاج سالما أن يأخذ السيف ويقتل الرجل، فأخذ السيف فلما تقدم إليه سأله: هل صليت الغداة الصبح؟ قال الرجل: نعم، فرجع سالم إلى الحجاج وأخبره أنه أبيه حديثا عن النبي (إذا صلى العبد المسلم صلاة الصبح فهو في ذمة الله وذمة رسوله) فقال له: دع السيف فأمر رجلا آخر بقتل الرجل، فلما قتل أمر الحجاج سالما أن يجره من رجله ويخرجه ففعل وقال: لأن آخذ برجلك يا أخي أحب الى من أن أضرب عنقك (3)، أليس هذا إهانة للصحابة وأبنائهم، وإلا فما بال سالم بن عبد الله وقتل

الناس.

(4)

واستمر الحجاج في حبس الأبرياء، وكان نصيب الأزد وبني تميم من ذلك وافرا، وقد حبس يزيد بن المهلب وذويه وحبس الإمام أبا الشعثاء، والإمامين: أبا عبيدة، وضمام بن السائب، وأبا فقاس الأسود بن يزيد وغيرهم من فقهاء الأباضية وغيرهم ممن ينكرون سيرته الشنعاء (5)

واتخذ الفقهاء والمصلحون طريقة الاستخفاء من هؤلاء الولاة وأمرائهم كما فعل الحسن البصرى (6) والإمام أبو عبيدة (7)، ونهجوا نهج الخائف المستعمل للتقية، ويروى عن الحسن البصرى أنه كان يصلى وراء الحجاج الجمعة ثم يعيدها في منزله ظهرا، وكان جابر يصلى بالإيماء إذا خاف فوت الوقت (8)، وأثر عن ابن سيرين

(1) انظر: المالكي ـ غاية المطلوب: 132.

(2) انظر: ابن قتيبة - الإمامة والسياسة: 26/ 2 - 44، الزبيرى - نسب قريش: 35، أبو غانم ــ المدونة الكبرى:

213/ 1

(4) انظر: الطبري - تاريخ: 132/ 7، 71/ 8 - 74.

(3) انظر: سالم بن يعقوب - تقييدات: 76. (5) انظر: الدرجيني - طبقات: 208/ 22، 247، الشماخي - سير: 57/ 1

(6) انظر: الدرجيني - طبقات: 207/ 2، 288، الشماخي - - سير: 69/ 1، الحارثي - العقود: 99.

(7) انظر: ص 184 من هذا البحث.

(8) انظر: أبا غانم - المدونة الكبرى: 113/ 1، المالكي - غاية المطلوب: 133.

91