الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

والشعبي أنهما استعملا المداراة أمام أحد ولاة البصرة من قبل يزيد بن عبدالملك ولم

يرض بذلك الحسن البصرى بل جهر بالحق أمام الوالى (1).

و بسبب

ضغط الحجاج على الناس فقد كثر الناقمون عليه، ويكفى أنه قتل من. الصحابة والتابعين ما يقارب مائة وعشرين ألفا (2)، أليس ذلك من الكوارث التي منيت بها الأمة الإسلامية في ذلك العصر، ولو كان القتل المذكور للمنافقين لهان الأمر

ولكنه كان قتلا لخيرة الناس وفقهاءهم الذين يقودون المجتمع إلى الصلاح والنجاة. وسلك ولاة البصرة هذا المسلك إلا من رحم الله إلا أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قبض على أيدى الولاة وأمرهم بإقامة العدل ولم يرضى بأخذ الناس بالتهمة. وكما ذكرنا فإنه لم يسلم سلف الإمام أبي عبيدة من السجن والطرد، وأحيانا القتل كالإمام مرداس، وأبى الشعثاء جابر بن زيد، وعمران بن حطان وغيرهم، ونال الإمام أبي عبيدة من السجن والعذاب ما ناله مع زميله وقرينه ضمام بن السائب

وغيرهما.

وصاحب الانحراف السياسي عما كان عليه الأمر في العصر الراشدي تطور في النواحى الاجتماعية والاقتصادية مسايرة للعصر الأموى عانى منها الفقهاء والمصلحون لإدخالها الفساد وضياع الأخلاق في المجتمع الإسلامي، ولاشك أن ذلك يحتاج إلى بذل جهود كبيرة لإنقاذ الناس منه، وهذا ما سنحاول بيانه في المطلب الآتي: المطلب الثاني الأحوال الاجتماعية والاقتصادية:

أ ـ حياة الترف عند الأمراء: لم تكن هناك ثروة طائلة أيام النبى عليه أفضل الصلاة والسلام لأن موارد المال الزكاة والصدقات والغنائم، وكان النبي يوزعها على أهلها بحيث لا يبقى منها شيء، ولو بقى منها شيء ادخره لأجل الحاجة إليه عند إعالة فقير أو إنفاق في

هي

غزوة (3).

(1) انظر: أبا الحسن الندوي - رجال الفكر والدعوة: 74 - 75. (2) انظر أبا غانم - المدونة الكبرى ـ 113/ 1.

(3) انظر: جورج زيدان - التمدن الإسلامي: 264/ 1.

92