Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٣أما في عصر الخلفاء الراشدين فقد سلك أبو بكر رضى الله عنه مسلك النبي الله في الأموال العامة، وسلك عمر أيضا نفس المسلك، إلا أن الأموال بدأت تكثر في عهده بسبب فتوح الشام وفارس وغيرهما، وما كان ليدخر الأموال إلا أنه نظم العطاء ودون ديوان الجند ومنع الصحابة من مغادرة الحجاز إلى بقية الأمصار لئلا يفتنهم المال ويتخذون الضياع، وقال لعثمان وهو على فراش الموت: يا عثمان إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بنى أبي معيط على رقاب الناس وكرر النصيحة لعلى قائلا: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بنى عبد المطلب على رقاب الناس) (1)
وما كان عمر ليسمح للصحابة بادخار المال وخاصة النقود، وينهى عن البناء الكثير واتخاذ المزارع ليكونوا على أهبة الاستعداد للنفير عند الحاجة جنودا للإسلام (2)، وهذا مشهور في تاريخ عمر، إذ لم يكن همه الدعة والراحة ولا ينظر الادخار للحاجة طاعة الله ورسوله، وما وراء ذلك فهو فتنة للناس وخوفاً من الانشغال عن
سوي
الآخرة ونصرة الإسلام.
وكانت سيرة على بن أبى طالب في المال كسيرة عمر فلم تكن له حاجة إلى اختزان الأموال واتخاذ الضياع، بل رد القطائع التي أقطعها عثمان إلى بيت المال (3). أما عثمان فقد كان على العكس من ذلك، فقد اتخذ الضياع وادخر النقود وأقطع القطائع لخاصته، واعتز به الأمويون وطلبوا الإيثار فأعطاهم، وأبطل عثمان محاسبة العمال كما كان يفعل عمر، بل أطلق أيديهم في ولاياتهم كما يشاؤون فشجعهم ذلك على التوسع في اقتناء الأموال، وسمح للصحابة بالخروج من المدينة الحجاز عامة إلى الأمصار مما جعل الناس يتهافتون إلى المسير إلى الشام ومن
خاصة
وفارس وغيرهما (4).
منه
(1) الحبيب الجنجاني - التحول الاقتصادي والاجتماعي: 114، وانظر: جورجي زيدان ـ التمدن الإسلامي: 265/ 1، محمد الخضرى بك ـ الدولة الأموية: 90/ 2 وما بعدها.
(2) انظر: جورجى زيدان - التمدن الإسلامي: 265/ 1، الحبيب الجنجاني - التحول الاقتصادي: 114، 115. (3) انظر: الحبيب الجنجاني - التحول الاقتصادي: 145 وما بعدها.
(4) انظر: المسعودي ـ مروج الذهب: 367/ 2 - 369، الطبري: تاريخ: 340/ 4، ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة: 32/ 1، زيدان - التمدن الإسلامي: 269/ 1، الجنجاني - التحول الاقتصادي: 115.
93