Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤ومن
هنا بدأ الترف في عهد عثمان لكثرة ما في أيدى الأغنياء من الأموال. وظهر
البذخ في المأكل والملبس وغير ذلك من أمور الترف (1).
ولما ولى على بن أبي طالب الخلافة بدأ برد القطائع التي أقطعها عثمان لذويه إلى بيت المال، وكذلك رد الأموال التي استطاع ردها (2). وكانت هذه من جملة المطاعن المتفق عليها على عثمان وكذا سياسته في بيت المال، ليس من معارضى عثمان
فحسب بل حتى من مؤيديه سابقا كعمرو بن العاص وزيد بن أرقم وغيرهما (3). فتار عليه التيار المعارض ويمثله معاوية بن أبي سفيان حفاظا على ثروته وثروة قريش وخاصة بنى ومن يرجو معاوية منه التأييد والنفع، فكاتبهم معاوية سراً فأظهروا العداء والمخالفة لعلّى، واتبع معاوية سياسة البذل والبذخ ليستقر له الملك وهذا
أمية
ما لا يستطيع إنكاره أحد من الناس (4)
وتدرج
الأمويون في اتخاذ أبهة الملوك مع أنهم تسموا بالخلفاء فاتخذوا القصور
والعبيد والديباج والحرير وغير ذلك، يقول ابن خلدون (ثم استحضر عبدالله بن مروان فقص عليه خبره مع ملك النوبة لما دخل أرضهم فارا ــ أمام بني العباس ـ قال: أقمت مليا ثم أتاني ملكهم فقعد على الأرض وقد بسطت لي فرش ذات قيمة، فقلت له: ما منعك من القعود على ثيابنا؟.
فقال: إنى ملك وحق لكل ملك أن يتواضع لله إذ رفعه الله، ثم قال: لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم؟ فقلت: اجتراً على ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم، قال: فلم تطأون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم؟ قلت: فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم، قال: فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم؟ قلت: ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا، فأطرق ينكت بيده فى الأرض، ويقول: عبيدنا وأتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا ثم رفع رأسه إلى وقال: ليس كما ذكرت بل أنتم قوم
(1) انظر: شوقي ضيف - الشعر والغناء في مكة والمدينة: 187/ 1.
(2) انظر: الجنجاني - التحول الاقتصادي: 145.
(3) ن م: ص 139
(4) ن م ص 148 وما بعدها، زيدان - التمدن الإسلامي: 371/ 1 وانظر الجاحظ: التاج في أخلاق الملوك:
94
108