Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥استحللتم ما حرم الله وأتيتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم، فسلبكم الله العز وألبسكم الذل بذنوبكم، ولله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم، وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدى فينالني معكم، وإنما الضيافة ثلاث فتزود ما احتجت إليه وارتحل عن أرضى) (1).
هذا هو الواقع الذي كان يعيشه ملوك الأمويين في حياتهم الاجتماعية وإن كان أنهم يقيمون العدل ويفتحون الفتوح ويقسمون الفيء، ولكن السلوك
ظاهر هم
الشخصى منحرف عن التعاليم الإسلامية الصحيحة (2).
وقد اشتهر عنهم أنهم يبذلون أموال الدولة في اصطناع الناس، مما أدى بالأمر إلى أن يفرض الولاة الضرائب على الناس ليسدوا النقص الذي يطلبه الخليفة إرضاء له (3) فلم يقتصر الخلفاء الأمويون على ما يفرض للخليفة من الراتب كما كان الحال في عهد الراشدين. ولكنهم اعتقدوا أن المال مالهم يأخذوا منه ما يشاءون ويتركون منه ما يشاءون، فاستأثروا بالأموال العامة وصرفوها حسب هواهم (4).
وتبارى الخلفاء الأمويون أيضا فى اتخاذ القصور على غرار قصور الأكاسرة: (وقد تشبه خلفاء بني أمية بالملوك وأبهتهم فكان قصر الخليفة في دمشق غاية في الأبهة، وقد ازدانت جدرانه بالفسيفساء وأعمدته بالرخام والذهب وسقوفه بالذهب المرصع بالجواهر، ولطفت جوه النافورات والمياه الخارجية والحدائق الغناء .. إلخ) (5). فأين هذا مما كان عليه العهد أيام الخلفاء الراشدين، وأيام. عمر بن عبد العزيز؟ ولم يقتصر الحال على البنيان بل تلذذوا بشتى الملذات من المأكل والمشارب وفاخر
اللباس (6).
(1) ابن خلدون - المقدمة: 260/ 1 - 261.
(2) كان مما وصف به يزيد بن معاوية بأنه: يزيد الفهود ويزيد الخمور يعزف بالطنابير وتضرب عنده القيان، ويلعب
بالكلاب ويسامر الخراب والقيان واستباح المدينة ثلاثة أيام على يد عامله مسرف.
انظر: الزبيري ـ نسب قريش: 127، البجاوي - أيام العرب في الإسلام: 420.
(3) انظر: حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام: 468/ 12 - 475، زيدان ـ التمدن الإسلامي: 384/ 1، 272. (4) انظر: حسن إبراهيم - تاريخ الإسلام: 1/ 538 - 539.
(5) انظر: ن م ص 543.
(6) انظر: الزبيرى - نسب قريش: 164.
??