Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٦ومن طريف ما ذكر عن هشام بن عبد الملك أنه حملت فرشه وملابسه على سبعمائة جمل عندما أراد المسير إلى الحج (1).
وعم الترف كثيرا من البلاد الإسلامية وخاصة بلاد الحجاز بما أغدق عليهم معاوية، ومن بعده من الأموال والأعطيات ليشغلوهم باللهو والبذخ فيتناسوا المطالبة أن المدينة ومكة كثر فيهما اللهو والغناء (2)
بالخلافة
، حتى
وانتشر البذخ بين الأغنياء تقليدا للملوك لأنهم يملكون الوسيلة الموصلة إليه،
فانتشر بسبب ذلك الفساد والدعة والركون إلى الدنيا واتباع الراحة (3).
حتى أنه لما جاء عمر بن عبد العزيز ولم يبسط لبنى أمية ولا غيرهم شيئا من المال لم يجد من يعينه، وحكى عن عمر قوله: (ما طاوعنى الناس على ما أردت حتى
(4)
بسطت لهم من الدنيا شيئا) وكان الحال في أيام الدولة العباسية أكثر إسرافا وترفا وذلك لأجل زيادة الخراج في الدولة واتساع المملكة الإسلامية فكثر البذخ وبناء القصور واتخاذ الجوارى وأنواع الفرش الثمينة والملابس الفاخرة (5).
ونتج عن هذا الترف ظهور اللهو والشراب والغناء فكان الولاة يشترون المغنيات ليرسلوها إلى الأمراء، فهذا عبد الله بن عامر الأموى 59 هـ) اشترى المغنيات من البصرة إذ كان واليا عليها ليرسلها إلى الخليفة (6).
وسنوضح شيئا.
من
ذلك فيما يلى:
ب ـ اللهو والغناء:
أصابت الناس هزة عندما تغير وجه الخلافة عما كان عليه الحال في عهد الخلفاء
(1) انظر: الزبيرى - نسب قريش: 164.
(2) انظر: محمود مصطفى - الأدب العربي وتاريخه: 157 – 158.
(3) انظر: أحمد أمين - ضحى الإسلام: 121/ 1.
(4) انظر: ابن الجوزى - سيرة عمر بن عبد العزيز: 108.
(5) انظر: زيدان - التمدن الإسلامي: 287/ 1، حسن ـ تاريخ الإسلام: 277/ 1 - 0 - 290، أحمد أمين ـ ضحى
الإسلام: 129/ 1
(6) انظر: شوقي ضيف - الشعر والغناء: 182.
96