الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الراشدين وأنساب الناس في طلب الجاه والمال، وافترق الناس على ثلاث فرق: فرقة مشت وراء ركب الخلافة وابتغاء ما عند الخلفاء ونيل رضاهم، وفرقة كانت في غفلة الأمر فسارت وراء اللهو والعبث وهم عوام الناس، وفرقة تمسكت بهدى الشريعة المحمدية وهم بقايا الصحابة وفقهاء التابعين والزهاد من. هذه الأمة.

عن

من

ما عدا الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فإنه اعتنى بأخلاق الناس وإصلاح ما فسد في المجتمع وإحياء ما أماته السنن، فأرسل الدعاة إلى الآفاق وعندما قبله من شكي إليه بعض عماله نقص أموال الدولة بسبب إسلام أهل الذمة كتب إليه قائلا: (إن الله بعث محمدا لله داعيا ولم يبعثه جابيا)

(1)

وكان الحال قبل ذلك في بني أمية سيئا للغاية إذ فسدت أخلاق الجمهور بسبب

الغناء

عدم اهتمام الخلفاء بذلك، وبما أنهم هم أنفسهم استعملوا اللهو والغناء فقد شا شاع واللهو في عامة الناس، ووصف الجاحظ ملوك بني أمية وحالهم في طربهم والتذاذهم بالغناء وصفا دقيقا، بحيث قسمهم إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: ترفعت عن الالتذاذ بالغناء وسماعه وشغلت بشغل المسلمين والنظر

في مصالحهم، والسهر على قضاء حوايجهم ويمثل هذه الفئة رجل واحد وهو عمر بن عبد العزيز، فإنه منذ أن ولى الخلافة لم يستمع لغناء أبدا إلى أن لقى الله راضيا مرضيا بدون مظلمة (2)

من

خلف

والفئة الثانية: استعملت اللهو والمجون والغناء ولكنها تستعمله الستارة، ولا يظهر أحد من الندماء على فعل الخليفة من خلف الستارة إلا بسماع الصوت أو النعير أو الطرب أو الرقص أو الحركة بزفير تجاوز المقدار، فيوهم صاحب الستارة الندماء بأن ذلك صوت جارية لا صوت الخليفة، فيناديها بالكف بقوله: حسبك يا جارية كفى انتهى أقصرى، ويمثل هذه الفئة منهم معاوية، ومروان، وعبد الملك، ومروان بن محمد، والوليد، وسليمان، وهشام (3).

(1) أبو يوسف - كتاب الخراج: 134، وانظر: أبا الحسن الندوي - رجال الفكر والدعوة في الإسلام: 49. (2) الجاحظ ـ التاج في أخلاق الملوك: 39. (3) انظر: الجاحظ ـ التاج في أخلاق الملوك: 39.

ويذكر الطبري: أن معاوية سمع الغناء من بديح المغنى لما قدم به عليه عبد الله بن جعفر فحرك رجله من الطرب وقال: (إن الكريم لطروب وقدم إليه عبد الله بن جعفر أيضا بسائب خائر المغنى وهو مولى لبنى ليث، فغناه =

97