الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وأما الفئة الثالثة: فقد زال منها الحياء البتة ولم يكونوا يبالون بالتعرى والرقص والتجرد من ثيابهم بحضرة الندماء والمغنين مما ينافي الإسلام وقيمه، ويمثل هذه الفئة الباقون من بني أمية كيزيد بن معاوية، ويزيد بن عبد الملك، والوليد بن يزيد (1)

أما خلفاء بني العباس ممن عاصرهم الإمام أبو عبيدة وهم أبو العباس السفاح، وأبو جعفر المنصور، فلم يكونا بمنأى عن الغناء والطرب، فقد كان أبو العباس يسمع يطرب ويصيح بأعلى صوته: أعد هذا الصوت فيعاد له مرارا وتكرارا حتى يكتفى ولا ينصرف عنه المغنى والمنادم إلا بصلة أو كسوة مكافأة له على عمله الجليل (2).

الغناء

حتى

أما أبو جعفر فكان يسمع الغناء وراء الستارة ويصفق بيديه ولكنه لا يظهر للنديم (r)

من

واشتهر الحجاز بالمغنين والمغنيات أكثر من غيره من الأقطار، وذلك لأن الأمويين أرادوا أن يجعلوه معهداً يتخرج منه المغنون فيلهى أبناء الصحابة عن مد أعناقهم إلى الخلافة

20 ألف دينار

(7)

، وشهر

أن

، فإن بانتقالها من الحجاز ازداد ميل الناس - ولاسيما حواشى الخلفاء وعامة الناس ـ إلى الغناء منشغلين بها عن طلب الخلافة التي ما نالهم منها إلا السوء (4). فاشترى يزيد بن عبد الملك سلامة القس (5)، وقد تخرجت من معهد الغناء. بالمدينة المنورة على أيدى المغنين هناك، فاشتراها بـ .. الوليد بن يزيد كان يجيد الغناء والعزف على الآلات فيضع الأشعار ثم يتغنى بها، ويقال: أن أحد المغنين غناه حتى طرب فزحف إليه من مجلسه (7)، ويقول أحد = بثلاثة أبيات كان يغنى بها، فقال معاوية: أحسنت والله، وقضى حوايجه كلها، ولم ينكر عليه ما فعل. انظر: الطبري - تاريخ: 188/ 6. ويكفي بما جاء في كتاب الأغانى لأبي الفرج الأصبهاني من ذكر الغناء والمغنين في ذلك العهد أي في القرنين الأول والثاني الهجريين بما لا يدع مجالا للشك فيما ينقل عنهم في كتب التاريخ: وهذا كان من أسباب انحطاط القيم والأخلاق في ذلك العهد.

(2) ن م ص: 40.

(1) ن م والصفحة. (4) سليم الحلو ـ الموشحات الأندلسية: 28.

(3) ن م ص: 41.

(5) إنما سميت سلامة القس لأن أحد قراء أهل مكة وكان يسمى عبد الرحمن بن أبي عمار الحشمي، وكان يلقب بالقس لعبادته سمعها فشغف بها، وكانت سلامة جميلة وصارت مشهورة ولذلك اشتراها يزيد.

انظر: ن م والصفحة.

(6) انظر: شوقى ضيف - الغناء في المدينة ومكة: 184. (7) انظر: سليم الحلو ـ الموشحات الأندلسية: 30.

98