Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وما قام مذ مات النبي محمد وعثمان فوق الأرض داع يعاد له (1) وقال في مدح هشام: ولو أرسل الروح الأمين إلى امرئ سوى الأنبياء المصطفين الأكارم إذن لأتت كفى هشام رسالة من الله فيها منزلات العواصم (2) و من أغراب ما قال الشعراء ما قالوه في الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاجر الماجن
فقد قال فيه جرير:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كأهله (3) وقد أفاض المؤرخون القول فى مجونه واستهتاره حتى قتل على سوء فعله وقال
فيه الفرزدق:
إلى خير مأتى يطلب الناس خيره إليه من الآفاق مجتمع الركب إلى باب من لم نأت نطلب غيره بشرق من الأرض الفضاء ولا غرب إذا ما رأته الأرض ضلت كأنها تزعزع تستحى الإمام من الرعب (4) ولا يحب الباحث أن يطيل الكلام على ما قيل في مديح خلفاء بني أمية وبنى العباس رغبة فيما لديهم ورهبة منه. وتقربا إليهم. ولكن نظرة إلى ما أوردناه تبين مدى التزلف والاستجداء والمبالغة في وصف هؤلاء الأمراء بما هم ليس من أهل من حيث وصفهم بالاستقامة والاصطفاء حتى بلغ الحد أن لا يسأل غيرهم فى الرزق والعطاء في أرض الله، أليس هذا من الانحراف؟. وإذا نظرنا إلى مديحهم السياسي وجدناه قد بلغ الحد الأقصى ووصلوا الذروة في التزلف، انظر إلى قول الأخطل في بني أمية:
حشد على الحق عيافوا الخنا أنف إذا ألمت بهم مكروهة صبروا
(1) ن م والصفحة.
(2) ن م والصفحة.
(3) محمد عبد القادر ـ أدب ونصوص في العصر الأموى: 114.
(4) ن م والصفحة.
103