Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣بين يدي الكِتاب:
1) أما الكتاب الذي بين أيدينا، فقد ألفه صاحبه رداً على أحد المخالفين له في المذهب، عندما أرسل إليه كتاباً يناظره فيه في مسألة خروج أهل الكبائر من النار، فأعد له هذا الرد مكتوبا، بل زاد على المسألة محل الخلاف، حتى صار مؤلفاً متكاملاً، مخافة أن يشافهه في المناظرة، فيتلعثم في الرد، ويحكي الشيخ عن نفسه أنه كان وحيداً في هذه البلد، وهي دبا، وليس لديه كتب يستعين بها، وهذا نص مقاله في الموضوع:
(فليعلم الواقف على كتابي هذا، أني قد دعتني الهمة إلى تأليفه ووضعه وتصنيفه، لما أن ناظرني مناظر من أهل الخلاف لدين المسلمين، أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، فاثبت له جواباً في كتابي هذا مبطلاً لما ادعاه من ذلك، لأنه ناظرني في ذلك بكتاب كتبه إليَّ، وخفت أن يشافهني به على غفلة، ويطلب مني الجواب له في ذلك على عجلة، فيغيب عن خاطري الجواب في الحال، ويظن هو أن مذهبي على الضلال، فهيأت له الجواب في هذا الموضوع، وبينت فيه الأصول والفروع، وأضفت إليه ما أظن أنه سيناظرني فيه من علم التوحيد وما يشتمل عليه … ).
وكانت تسميته بهذا الاسم مطابقة للهدف الذي ألفه من أجله وهو الرد بالحجة والدليل والمناقشة والتفصيل، وقد أحسن صنعاً، فإنه لولا أنه كتب الرد لما كانت الأجيال تعرف نص المناظرة، ولا الرد عليها، ولكنها بعد التقييد بقيت أثراً واضحاً، ودليلاً قائماً على علم المؤلف، ومكانته الفكرية والإجتماعية.
-1 -