Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤(2) كان تأليف هذا الكتاب في دبا، والرجل قاض يومئذ بها، ولا يوجد فيها من الأباضية غيره أو من كان في حكمه من أهل الباطنة أو من داخل عُمان، وليس عنده كُتب في علم الكلام إلا ما كان يحتاج
إليه في الفقه، حيث يقول:
) وكان تأليفي له وأنا في قرية دبا .... ، ولم أجد فيها أحداً من أهل مذهبي إلا من كان غريباً مثلي، وأعدمتني فيها كتب التوحيد التي هي من تأليف أصحابنا، فلما ناظرني هذا المناظر في هذا البلد، جعلت أتصفح كتاب الله العزيز، وأمعن النظر فيه بالتدبير والتمييز، وأتذكر ما كنت قد حفظته من أثار أصحابنا في معنى ذلك، فألفت هذا الكتاب عدة مني لمن جاء يناظرني في مثل هذا، وبالله التوفيق). فترى الرجل يعتمد في رده على كتاب الله تعالى، ويرد المتشابه منه على المحكم، ويحتج بما جاءت به اللغة في تفسير معاني ذلك، لأن الكتاب عربي، ولابد في تفسيره من الرجوع إلى معاني اللغة فهو يقارع الحجة بالحجة، والإستدلال بالبرهان، مما أعطى هذا المؤلف قيمة حقيقية بين كتب التوحيد
3)
إن هذا المؤلف ضليع في اللغة، ومن تدبر في الرد الذي أتى به يعرف مكانته، فهو يحتج بأشعار العرب ونثرها، وتارة يرد بقصيدة شعرية لامية موزونة غاية في الدقة، فانظر إلى قوله:
،
أقول لمن قد جاء بالإفك والختل يجادل في آي الكتاب على الجهل يقول بأن لا في لظى لذوي الخنا خلود بها إلا على قدر الفعل ويحتج من آي الكتاب بقوله فمن يعمل المثقال خيرا يرى فضلي
-12 -