Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩يعني: وقال: لو أن أهل الكبائر من المؤمنين يُخلدون في النار لزاد الجزاء على قدر الجناية، فلا يكون ذلك عدلاً من الله تعالى،
والله سبحانه وتعالى عدل لا يُجازي بالخلود في النار إلا المُشركين.
لزاد الجزا يوماً علينا فلم يكن الله من عدل وهو يحكم بالعدل
،
قد مضى تفسير هذا البيت في الذي قبله، مما يكفي عن إعادته
بعد هذا البيت
•
فقلنا له أن المصر لكافر على وزن مثقال من الذر والنمل قلنا له: أن من أصر على القليل من المعصية كمن أصر على الكبير منها، ويكفر بسبب إصراره عليها، ولو كانت قليلة، وتصير بإصراره عليها شركاً، لأن إبليس - لعنه الله تعالى ـ ما أشرك إلا بالإصرار على المعصية، وهي في الأصل قليله، أمر بالسجود لآدم (العليا)، فما سجد وامتنع ولم يتب من ذلك، فصارت عظيمه، واستحق بها الخلود في النار - أعاذنا الله منها -.
قلنا له: أما قولك: أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يُخلدون في النار وإن ماتوا على غير توبة، فكيف وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدعُونَ مَعَ اللهِ إلَهَا أَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخلُد فِيهِ مُهَاناً (15)، فذكر الخلود إِلَّا مَن تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً كم (16)، فاستثنى التائبين على شرط الإيمان والعمل الصالح بعد التوبة، مع قولك: ولو مات على غير توبة، فمن أين لك هذا؟
(15) سورة الفرقان: 68، 69
(16) سورة مريم: 60.
-49 -