Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠وأما قولك: لقوله تعالى: {فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً
يَرَهُ} (17)، ونفس الإيمان عمل خير، ولا يمكن أن يرى جزاءه قبل دخوله النار، لأنه باطل بالإجماع فهذه أمنية منك باطلة، قد منيت بها نفسك بغير علم، ولا صحة ولا دليل، لأن معنى هذه الآية لا يدخل على خروج أهل الكبائر من النار، وبالتصريح كما دلت الآيات التي وردت بالخلود في النار لأهل المعاصي بالتصريح وعليك إقامة الدليل بصحة هذا الإجماع المُبطل للجزاء من الله تعالى لعبده بعمله الخير قبل دخوله النار، فإن أقمت لنا الدليل علي ذلك، وإلا فهذا إعتراض منك على الله تعالى بغير علم، لإن الله تعالى متى أراد أن يجازي عبده بعمله الخير وعمله الشر، جازاه إن أراد ذلك في، وإن أراد في الآخرة لا مانع له من ذلك، لأنه يفعل في عباده ما يشاء و لا يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَل وَهُم يُسأَلُونَ} (18)، ولا عِلم للمخلوقين بذلك، فكيف تستدل أنت بهذا على خروج أهل الكبائر من النار، وتُمني نفسك بذلك ظناً منك يقيناً (19)، {وَإِنَّ
الدُّنيا
(17) سورة الزلزلة: 7.
(18) سورة الأنبياء: 23
(19) وما الذي يُخرج أهل الكبائر من الشقاء الذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُم فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبَّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعالَ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (سورة هود: 106، 107)، أكُل من قال: لا إله إلا الله، فهو سعيد، فإذا كان كذلك، فلا يخرج عن ذلك المنافقون الَّذِينَ قال الله فيهم: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنهُم مَّاتَ أبداً﴾ (سورة التوبة: (84)، وكان المنافقين من لا يعرفه المُسلمون، كما في حديث حذيفة، والسر الذي أعطاه إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِن أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النفاق لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعْلَمُهُم﴾ (سورة التوبة: (101)، هؤلاء مسلمون كانُوا يُصلون، وَكَانُوا لا ميزة لهم عن المسلمين، وحتى النبي و لا يعرفهم، والله سبحانه وتعالى يقول: هو إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمِ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمِ يَصلَونَهَا يَومَ الدِّينِ وَمَا هُم عَنهَا بِغَائِبِينَ} (سورة الإنفطار: 13، فهل يجسر ا أحد أن يقول: أن الزاني أو المُرابي وأمثالهما من الأبرار، أليس من التحدي للقرآن أن يُقال: أن الفاجر يغيب عن العذاب، فالقرآن يقول: ﴿وَمَا هُم عَنهَا بِغَائِبِينَ (سورة الإنفطار: (16)، ثم أن الله سبحانه وتعالى قد ميز العذاب في النار، ولم يجعله واحداً لكل المعذبينَ، فقال سبحانه وتعالى: هو إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (سورة النساء: 145)، فلعل من عمل خيراً في الدنيا يُخفف عنه العذاب، فيكون هو الذي يراه من الجزاء على
(19 -
الخير، و فَمَن يَعمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ} سورة الزلزلة: (7)، وكما في حديث أبي طالب.