Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١الظَّنَّ لاَ يُعْنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً} (20)، وفي بعض الحديث عن المسلمين (رحمهم الله: " أنه لا يُوزن من أعمال العباد يوم القيامة إلا الخواتم "، فمن كانت خاتمة عمله خيراً جوزي بخير والشر جزاؤه الشر، ويستوي أن يحبط الله عمل عبد، الخير إذا أعقبه بالمعصية، فأصر عليها ولم يتب منها حتى مات، ويستوى أن يكون جزاء عمله الخير النعم التي أنعم الله عليه بها في الدنيا التي لا يُحصيها مخلوق، وهو مع ذلك مُقيم على المعصية، فيخرج من الدنيا ولا حظ له في عمله الخير، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (21)، ويكون في الآخرة في النار خالداً فيها، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنهَا﴾ (22)، وقوله تعالى: بَلَى كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتَ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ) (23)، وقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ (24)، في غير موضع من القرآن، ولم يخص بهذا التوعد مُشركا ولا غيره من أهل المعاصي، باستثناء ولا غير، فمن كسب سيئة من جميع المخاطبين بالعقول ولم يتب منها دخل في هذا التوعد
وأما قولك: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ (25)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَت لَهُم جَنَّاتُ الفِردَوس نُزُلاً﴾ (26)، فإن الله لا يخلف وعده ولا يُبطل وعيده، والمؤمنون هم غير أهل الكبائر ولا يتعين لنا دليل من هاتين الآيتين، يدل على خروج أهل الكبائر من النار لأنهم لم يكونوا مُؤمِنين وهم مُصرون على الكبائر، بل هم
(20) سورة النجم: 28.
(22) سورة المائدة: 27.
(24) سورة الجن: 23.
(26) سورة الكهف: 107.
(21) سورة التكاثر: 8. (23) سورة البقرة: 81 .. (25) سورة التوبة: 72.
-~-