Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩مصورة، كما قال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيني﴾ (15)، أي تربى بكلائتي وحفظي، وكما قال امرؤ القيس (16) يصف جواداً له:
وبات عليه سرجه ولجامه
وبات بعيني قائماً غير مرسل
أي: وبات بحفظي وكلائتي، لئلا يضيع ويذهب، ليس هو بقائم على عين صاحيه، لأنه من المحال؛ وكذلك كما يقول الرجل للرجل: " بعينك يافلان هذا المال "، يعني: بحفظك، وكثير من كلام العرب الله تعالى
على هذا المعنى، والعين التي هي الجارحة المصورة منفية عن الله عز وجل.
فصل
فإن سأل سائل عن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَّ وَجهُ الله﴾ (17)، ما معناه؟
فتم الله، ليس له معنى غير ذلك، لأن الوجه المصور منفي عن
عز وجل، لأن كل صورة محدثة، وكل محدث مخلوق، والله سبحانه وتعالى خَالِق، وما سواه مخلوق، والصور تتشابه وتتماثل،
(15) سورة طه: 39.
(16) هو إمرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آ اكل المرار) بضم الميم وتخفيف الراء)، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده بنجد، أو بمخلاف السكاسك باليمن، إشتهر بلقبه، وإختلف المفسرون في إسمه؛ فقيل: خندج؛ وقيل: مليكه؛ وقيل: عدي، وكان أبوه مالك أسدو غضفان، وله كثير من الأشعار من ضمنها معلقته المشهورة، والتي جاء
في بدايتها: قفا نبك من ذکر حبيب
ومنزل بسقط اللوى
انظر الأعلام للزركلي (بتصرف)، المجلد الثاني، ص 11، دار العلم للملايين، بيروت،
الطبعة السادسة، سنة 1984 م.
(17) سورة البقرة: 115.