زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وهو لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (18)، ولا يشبهه شيء، ولا هو يشبه شيئاً، وكذلك قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إلا وَجهَهُ﴾ (19)، أي: إلا هو، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُم لَوَجهِ اللهِ﴾ (20)، أي: إنما نطعمكم لله، وللوجه معان كثيرة، وتفسير طويل، تركته إختصاراً.

فإن

كُنت أيها العبد مؤمناً بالله ومُوحداً له، فانف عنه كل صفة لا تليق به من صفات الحدث، ولا تصفه إلا بما وصف به نفسه،، أنه

الله

لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (21)، لأن النبي قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " (22)، وهم المشبهون الله تعالى بالصور والأجسام، وغير ذلك من الصفات المحدثة، تعالى عن ذلك كله علواً كبيراً، وكذلك قوله تعالى يخبر عن قوم يختصمون في النار: ﴿قَالُوا وَهُم فِيهَا يَعْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِين إذ نُسَوِّيْكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ (23)، أي: تُشبهكم به، أي: ما حل بنا هذا العذاب إلا لأجل ذلك، سبحانه وتعالى ليس بذي جسم ولا جُثة ولا شخص ولا صورة، ولا يُشبه بالأجسام ولا بالصور، ولا بالجثث ولا بالأشخاص ولا بالألوان ولا بالأعراض، ولا يوصف بحركة ولا بسكون، ولا يُقال: كيف الله؟ لأن فيه تحديداً،

ويدل معناه على التشبيه بالهيئات، ولا يجوز ذلك على الله تعالى

(18) سورة الشورى: 11

(20) سورة الإنسان: 9

(19) سورة القصص: 88.

(21) سورة الشورى: 11.

،

(22) الحديث أخرجه البخاري: الجزء العاشر، ص 321، 322، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة. ومُسلم: 2109، في كتاب اللباس والزينة، ص 1670، دار إحياء التراث العربي. وشرح السنة للبغوي، الجزء 12، ص 131. وأحمد بن حنبل: الجزء الأول،

ص 426 (23) سورة الشعراء: 96، 98.

٣٥ / ١٥٣