Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١ولا يُقال: أين الله؟ لأنه تحديد أيضاً، ويدل معناه أنه ملتجيء في مكان، والله سبحانه وتعالى ليس بذي مكان، وهو موجود في كل مكان، ولا يُقال حتى: متي الله؟ لأنه تحديد أيضاً، ويدل معناه على الغاية والنهاية والفناء، والله سبحانه وتعالى ليست له غاية ولا نهاية، وهو الدائم بلا فناء، والقائم بلا زوال، وهو الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، سبحانه وتعالى عما يشركون علوا كبيراً
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنا لَمُوسِعُونَ﴾ (24)، ما هذه الأيد من الله تعالى؟ وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقَتُ بِيَدَيَّ﴾ (25)، وقوله تعالى: {بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان (26)، ما معنى هذه اليدين من الله تعالى؟
قيل له: اليد من الله تعالى: هي القوة والقدرة، لأن الله تعالى و ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} (27)، وقوله تعالى: ﴿وَاذكُر عَبَدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (28)، يعني: ذا القوة، لأن الله تعالى وهب له ذلك، وخصه بالقوة من سائر العباد، وأما الأيادي: فهي الصنائع والنعم، يُقال لفُلان: " أيادي في الصناعة الفلانية "، أي: معرفة وبصاره (29)، ولفُلان أيادٍ على فُلان، أي: نعم وصنيعة، وأما قوله تعالى: ﴿خَلَقتُ بِيَدَيَّ﴾ (30)، أي: قدرتي وبأمري وبقولي:
(24) سورة الذاريات: 47 (26) سورة المائدة: 64 (28) سورة ص: 17 (30) سورة ص: 75.
(25) سورة ص: 75 (27) سورة الذاريات: 58
(29) بصارة: لهجة عُمانية بمعنى: مهارة.
- {1 -