Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠ليس كبر جثة، ولا شخص، ولا جسم، بل هو من الكبرياء والعظمة والقدرة، كذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، ليس شيء بأهون عليه من شيء، بل كل شيء إذا أراده ﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (11)، وهو كل شيء عليه هين، والله أعلم بتأويل كتابه، وأنا أستغفر الله من كل قول مني وعمل خالف الحق، وراجع إلى الحق، من جميع ما خالفت فيه الحق، وقولي في جميع الأشياء قول المسلمين، وديني دينهم، وما توفيقي إلا بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: {أَم يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ
سرهم} (12)، ما معناه؟
قيل
له - والله أعلم -: أن معناه: ألم نعلم، لأن من علم شيئاً
فقد سمعه، كما قال ذو الرمة (13):
سمعت الناس ينتجعون غيثا فقلت لصيدح انتجعي بلالا
يعني: علمت أن الناس ينتجعون غيثاً، والناس مرفوع، لأنه فاعل، نسخة مرفوع على الحكاية، والله سبحانه وتعالى سميع بذاته،
(11) سورة يس: 82
(12) سورة الزخرف: 80.
(13) ذو الرمة: هو غيلان بن عُقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر. أبو الحارث ذو الرمة: شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بإمريء القيس، وختم بذي الرمة؛ له ديوان شعر مطبوع في مجلد ضخم؛ توفي بأصبهان؛ وقيل: بالبادية، سنة 117 هـ الموافق 735 م؛ انظر الأعلام للزركلي، المجلد الخامس، ص 124.