Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢قال قوم: أنه كلمه بالوحي، وحجة صاحب هذا القول، قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحِياً أَو مِن وَرَاء حِجَاب (18)، وقال قوم: أنه سمعه نفسه متكلماً، وقال قوم: أنه أسمعه كلاماً أفهمه به، وقد كلمه كما قال سبحانه، وكما شاء وأراد، لا كيفية لذلك
فصل
فإن سأل سائل: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أوحى﴾ (19)؟
قال السجستاني (20): أوحى إليه، كلمه مشافهة، وأسمعه كلاماً، وللوحي تفسير طويل، سنذكر منه ما نراه إختصاراً، لئلا يطول به الكتاب، فمنه وحي الرسالة لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وحياً أو مِن وَرَاءِ حِجَاب) (21)، فهذا وحي الرسالة، ومنه وحي الإلهام - إلهام غريزي ـ وهو التعريف، قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا﴾ (22)، أي: عرفها وبينها (23)، وقوله عز من قائل: ﴿وَأَوحَى رَبُّكَ إِلَى النِّحل﴾ (24)، فهذا وحي الإلهام، وأما قوله تعالى: ﴿وإذ أَوحَيتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ﴾ (25)،
(19) سورة النجم: 10.
(18) سورة الشورى: 51 (20) السجستاني: هو محمد بن عزيز السجستاني أبو بكر العزيزي، مفسر إشتهر بكتاب غريب القرآن على حروف المعجم، صنفه في (15) سنة، وكان مُقيماً ببغداد، توفي سنة 330 هـ؛ انظر الأعلام للزركلي، المجلد السادس، ص 268؛ وانظر: سير النبلاء، الطبقة الثامنة عشرة؛ وبغية الوعاة، وطبقات المفسرين: للداودي، وطبقات المفسرين: للسيوطي.
:
(21) سورة الشورى: 51. (23) لعل الصواب: وبين لها (25) سورة المائدة: 111
(22) سورة الشمس: 8.
(24) سورة النحل: 68.