زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ولو كانت تستره الحجب لِما قال: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (30)، وكان ما علم ما يجري خلف الحجب من الأحداث، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

فصل

فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿فَاليَومَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضحَكُونَ﴾ (31)، ما معناه، إستهزاء منهم عليهم، أم كيف؟

الله

قيل له: معناه السرور بما يعاينونه من النعيم والكرامة من تعالى، والفوز من النار إلى الجنة، وليس بهم هزوة يهزأون بها على أحد، ولا يهم جذل ولا غيره، بل الضحك منهم معناه الإستبشار والسرور، كما يُقال: ضحكت الأرض إذا إخضرت بالنبات وزهرت واخضرت أشجارها، وللضحك معان كثيرة وتفسير طويل، تركته إختصاراً، فمنه ما يُقال للحائض: قد ضحكت، أي: حاضت، ويُقال: السماء تضحك، إذا أمطرت وانهل منها الماء، ويُقال: بكت أيضاً، وهو من الأضداد كقول الشاعر:

كل يوم باقحوان جديد تضحك الأرض من بكاء السماء أي: تضحك الأرض بالنبات إذا أصابها الغيث، وهو بكاء السماء، ويُقال للضبع: تضحك إذا استبشرت بالفريسة، ومن قال بذلك على الله فلا تجوز، لأن الله سبحانه وتعالى ليس هو بمحل للحوادث، والضحك مخلوق محدث ومعناه، من الله تعالى الرضى

(30) سورة الحديد: 3.

(31) سورة المطففين: 34

-

-

٤٨ / ١٥٣