Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦قيل له معناه ـ والله أعلم -: ﴿أَلقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، كُن فكان
روحاً حياً بقدرة الله تعالى، و وَكَلِمَتُهُ)، أي: قوله: (كُن فَيَكُونُ} (35)، ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾، أي: روح من خلقه، لا بصنعة منه، تعالى الله عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنهُ﴾ (36)، ليست السماوات والأرض وما فيهن بصنعة منه، سبحانه إنما هي من خلقه وملكه، وهو سبحانه وتعالى قد يضيف خلقه إليه، كقوله سبحانه وتعالى: ألم تَكُن أَرضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} (37)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَذَرُوهَا تأكل في أرض الله﴾ (38)، وغير ذلك، لأن جميع المخلوقات كلها له، وهو في ملكه سبحانه وتعالى، وكذلك قوله عز وجل: {وَرُوحٌ منه (39)، أي: من خلقه، والله أعلم بتأويل كتابه
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِم يَومَ
القِيَامَةِ} (40)، ما معناه؟
قيل له: معناه، و وَلَا يَنظُرُ إلَيهم برحمة منه، ليس بينه وبينهم حائل يمنع النظر منه إليهم، لأنهم في قبضته لا يغيبون عنه طرفة عين، إنما معناه لا يصل إليهم منه رحمة، ولا تنالهم منه كرامة، لأن كرامته
(35) سورة البقرة: 117، سورة آل عمران: 47، 59، سورة الأنعام:: 73، سورة النحل: 40، سورة مريم: 35، سورة يس: 82، سورة غافر: 68.
(36) سورة الجـ بائية: 13.
(38) سورة الأعراف: 73.
(40) سورة آل عمران: 77.
- 56 -
(37) سورة النساء: 97
(39) سورة النساء: 171