Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧ورحمته يوم القيامة لمن أطاعه من عباده لا لمن عصاه، وقوله: {وَلاَ يُزَكِّيهم، أي: لا يرفع لهم عملاً، أي: لا يقبل منهم عملهم، وهو قد أحبطه وأبطله، لأنهم قد بارزوه بالمعصية والكفر، إلى أن ماتوا، والله أعلم بتأويل كتابه
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: إن تَسخَرُوا مِنْا فَإِنَّا نَسْخَرُ مينگم) (41)، وقوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللهُ مِنهُم﴾ (42)، ما معنى هذا السخرية من الله تعالى؟
قيل له: معناه: سخرية منهم، أي: جزاء لهم بما كانوا يسخرون من المؤمنين، ويُسمى الجزاء على الشيء باسمه، كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ (43)، والجزاء من الله تعالى، ليس بسيئة، إنما سُميَّ باسم السيئة التي فعلوها، توسيعاً ومُجازاً في لغة العرب، وكذلك قوله تعالى: و الله يستهزء بهم} (44)، أي: يُجازيهم باستهزائهم، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِينَ﴾ (45)، وقوله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكَرًا وَمَكَرنَا مكراً (46)، إنما معناه: الجزاء لهم منه على مكرهم، سمى جزاءه مكراً، وهو العقوبة لهم باسم مكرهم، توسعاً ومُجازاً ليس سُخرياً، جل ذكره كسخرية المخلوقين، وكذلك مكره ليس كمكر المخلوقين،
:
(41) سورة هود: 38. (43) سورة الشورى: 40. (45) سورة آل عمران: 54.
(42) سورة التوبة: 79.
(44) سورة البقرة: 15.
(46) سورة النمل: 50.