زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إنما معناه ما ذكرنا من الجزاء والعقوبة من الله تعالى، على ما ذكرنا

من أفعالهم، لجواز ذلك في لغة العرب

•

فصل

فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الحُكمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبينَ﴾ (47)، ما معناه؟

قيل له: ليس حساب الله كحساب المخلوقين بالعد للشيء، لأنه عالم بعدد كل معدود بغير عدد له، سبحانه عن ذلك، وبوزن كل موزون، وبكيل كل مكيل، بغير وزن له منه، وبغير كيل منه له، إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (48)، وإنما معناه: ﴿الحكم﴾، منه لعباده، والجزاء لهم بأعمالهم، والفصل بينهم بالحق والعدل، سبحانه وتعالى عن كل صفة من صفات المخلوقين

فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخسف بكُمُ الأَرضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (49)، أهو في السماء دون

الأرض، أم يتولى الخسف للأرض بهم وغيره، أم ما يقول ذلك؟

قيل له ـ والله أعلم -: أن معناه ليس هو حال في السماء دون الأرض، وهذا مما يتوسع له في لغة العرب، وكثير في القرآن على معناه، كقوله تعالى: ﴿رَبُّ المَشرِقَينِ وَرَبُّ المَعْرِبَينِ﴾ (50)، وسكت عما سوى ذلك من المخلوقين، فلم يقل: ورب كل شيء،

(47) سورة الأنعام: 62.

(49) سورة الملك: 16

(48) سورة الشورى: 12

(50) سورة الرحمن: 17.

1041

٥٢ / ١٥٣