Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} (3)، ما معناه هذا السجود لله تعالى من الجبال والشجر والطير والهوام من كل ما لا روح فيه، ومن كل ما لا عقل له، من ذوات الأرواح؟
قيل له: معناه: الخضوع لله تعالى من جميع ما ذكرنا من المخلوقات، ليس هؤلاء يسجدون على شيء من الجوارح كالناس والجن والملائكة أصحاب العقول المخاطبين بها، بل الخضوع منهم لله يُسمى سجوداً،، وسجودهم. له لا يعلم صفته إلا هو، يسجدون له كما شاء وأراد، سبحانه إنه بكل شيء عليم.
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ (4)، وقد ترى السماوات والأرض، ولا يرى الكرسي ما هذا الكرسي الذي ذكره الله تعالى في كتابه؟
،
قيل له: كُرسِيُّهُ، علمه ومُلكه، ليس بكرسي من ذهب ولا فضة ولا خشب ولا غير ذلك من المخلوقات، إنما هو علمه سبحانه وتعالى وملكه، يعني: وسع علمه السماوات والأرض وملكه، لأنه المالك لكل شيء ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (5)، وهو الغني عن
الكرسي وغيره من جميع المخلوقين، وكل مخلوق مفتقر إلى الله تعالى وكل شيء مُحتاج إليه، وهو الغني عن الكل، سبحانه وتعالى
(3) سورة الحج: 18
(5) سورة الحديد: 3.
(4) سورة البقرة: 255
،