Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣فصل
في ذكرٍ شيء من الحروف التي تكون في الكلام حشوا زائدا، وهو كل حرف إذا حذف من الكلمة لم يتغير معنى الكلمة عن حالته الأولى الذي كان عليها، مع وجود ذلك الحرف وهي:
مثل الكاف، في مثل كما قال الله سبحانه وتعالى: {لَيسَ كَمِثِلِهِ شَيْءٌ (6)، فالكاف فيه زائدة، ومثل الألف في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَو أَشَدُّ قَسوَةً﴾ (7)، معناه: وأشد قسوة، وكقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفِ أَو يَزِيدُونَ﴾ (8)، معناه: ويزيدون، فالألف فيهما زائدة، ليس معناها الشك، لأنه لا يجوز على الله الشك، وكقوله تعالى: ﴿أَم أَنَا خَيرٌ مِّن هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (9)، معناه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّن هَذَا﴾، وأم فيه زائدة، لأنه ليس في هذا إستفهام، ومثل ما في قوله تعالى: إنما وربما، وفي قوله تعالى: ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا﴾ (10)، ﴿فَمَا﴾ هَاهُنَا زائد، وأما كان فهي حرف معناه: إذا دخل على صفة الأفعال الله تعالى يدل على الدوام، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ من غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (11)، معناه: لم يزل الله غفوراً رحيماً، فيما مضى من الزمان، وفي الحال، وفي المستقبل، وأما إذا دخلت على صفة أفعال المخلوقين، فأكثر معناها يدل على الماضي، كقول القائل: كان
(6) سورة الشورى: 11 (8) سورة الصافات: 147 (10) سورة البقرة: 26.
(7) سورة البقرة: 74 (9) سورة الزخرف: 52 (11) سورة الفرقان: 70.