Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤فلان بصيراً فذهب بصره، يدل هذا معناه على ماضي، لأنه يُغير عما كان عليه، وكذلك: كان فُلان سميعاً في الماضي فذهب ذلك منه في الحال، وكذلك قولهم: كان فُلان مَالِكاً فذهب مُلكه، وكذلك قولهم: كان الثوب جديداً فخلق، فيدل معناه على صفة الأفعال الماضية من المخلوقين، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهُونَ عَن منكَرِ فَعَلُوهُ﴾ (12)، يخبر عن قوم قد مضوا أنهم كانوا كذلك، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَو لَم يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (13)، يعني: {كانتا في بدو أمرهما و رتقاً فصارتا بعد ذلك فتقاً، ومعناه: الماضي، وأما إذ دخلت في صفة أفعال الخالق جل ذكره، دلت على الدوام لأفعاله، كقوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) (14)، ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حكيماً﴾ (15)، ﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (16)، إلى غير ذلك من الآيات، فهذا كله معناه يدل على الدوام، لهذه الصفات الله تعالى، لأنه هو الدوام الدائم بلا فناء، كذلك لم يزل الله قوياً وعزيزاً وعليماً وحكيماً وقادراً وقاهراً، لأنه لا يُغيره مرور الدهور، ولا تصرفه الأحوال والأمور، وهو الله المقتدر الغفور، وتدخل أيضاً حشواً في كثير من كلام العرب، مثل قوله سبحانه وتعالى: مَن كَانَ فِي المَهدِ صَبِيّاً} (17)، معناه: من في المهد صبياً، وكان في هذا الموضع حشواً زائداً، وكثير في كلام العرب ترکت ذكره إختصاراً، والله أعلم.
من
(12) سورة المائدة: 79.
(13) سورة الأنبياء: 30.
(14) سورة الأحزاب: 25. (16) سورة الأحزاب: 40.
(15) سورة النساء: 158، سورة الفتح: 7.
(17) سورة مريم: 29