زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فصل

في ذكر معنى قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحَابُ الأَحَدُودِ} (18)، فأصحاب الأخدود، وهم القوم الذين أججوا النار ليحرقوا بها المؤمنين (رحم الله المؤمنين ولعن الكافرين)، والأخدود هي النار نفسها، لقوله تعالى: النار ذَاتِ الوَقُودِ} (19)، يعني: تفسير الأخدود و إذ هُم عَلَيْهَا قُعُودٌ} (20)، أي: مالكون لأمرها، ليسوا قعوداً على النار، لأنه لا يُمكن القعود على النار في الدنيا، لأنهم إن قعدوا عليها، أي: فيها، أحرقتهم وأفنتهم، لأن الدنيا دار فناء، إنما البقاء في الآخرة للفريقين، أهل الجنة وأهل النار، والله أعلم بتأويل

كتابه

فصل

فإن سأل سائل: عن قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّنكُم إِلا وَارِدُهَا﴾ (21)، ما معنى هذا الورود؟

قيل له: معناه - والله أعلم - الإجتياز على النار، والوصول إليها والنظر إليها، لا الدخول فيها، لأن الخلق يوم القيامة جميعاً يصلون إليها، فيُنجي الله الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} (22)، كما قال سبحانه لا غير ذلك، وحجة من قال: أن الورود للشيء الوصول إليه، لا الدخول فيه، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدينَ﴾ (23)، يعني: وصل إليه لا دخل فيه، وقول الشاعر:

(18) سورة البروج: 4.

(20) سورة البروج: 6.

(22) سورة مريم: 72

(19) سورة البروج: 5 (21) سورة مريم: 70

(23) سورة القصص: 23

-

٥٨ / ١٥٣