زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وردت اعتسافا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق فأدلى غُلامي دلوه يبتغي بها شفاء الصدى والليل أدهم أبلق

قال: وردت، أي: وصلت، ولو معناه الدخول لما قال: فأدلى دلوه، إنما معناه الوصول منه إلى المورد، الذي يُريد أن يرده، فإن قال: كيف تقول إن الورود معناه غير الدخول، وهو يقول عز من قائل: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ (24)، وكأن قوله نذر الشيء في الشيء بعد ما حصل فيه واقعا، فهذا يدل على أن جميع بني آدم يدخلونها يوم القيامة، الطائع والعاصي، فَيُخرج الله الطائع منها بعد ما دخل فيها ويُدخله الجنة ليعلم فضل الله عليه

قيل له: ليس ذلك كذلك، إنما هو كما ذكرنا في معنى الورود لأن الطائع لا يدخل النار، لأن الله يقول في محكم كتابه العزيز: أُوْلَئِكَ عَنهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُم فِي مَا اسْتَهَت أَنفُسُهُم خَالِدُونَ لاَ يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ هَذَا مُكُمُ الَّذِي كُنتُم تُوعَدُونَ} (25)، ولا فزع عندنا أكبر من دخول النار، أعاذنا الله وجميع المسلمين من النار، فيدل هذا أن الطائع لا يدخل النار، لكن ينظر إليها على ما شاء الله له من النظر إليها، لا فيها الظالمين.

يدخل فيها، إنما يدخل

الله

،

(24) سورة مريم: 72

(25) سورة الأنبياء: 101 - 103.

٥٩ / ١٥٣