Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧الباب الخامس
الرد على القدرية، وفي الإستطاعة،
غير ذلك من معاني التوحيد
فإن سأل سائل: عن القدر، هو فعل الله تعالى، والمقدور أفعال عباده، لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمرُ اللهِ قَدَراً مقدوراً﴾ (1): فالقدر فعله عز وجل، والمقدور فعل العبد والمقادير؟
،
قيل له: القدر من الله تعالى، والقدر هو سر الله في أرضه فاجتنبوا التعمق في ذلك، وسلموا إليه جميع أموركم، مع قيامكم بما أمركم به، وإنتهائكم عما نهاكم عنه، فقد قيل لُبزَرْجَمَهِرْ (2): تعالى نتناظر في القدر، قال: ما أصنع بالقدر إني رأيت ظاهراً إستدللت به على الباطن، رأيت أحمق مرزوقاً وعاقلاً محروماً، فعلمت أن الأمر ليس للعباد، بل الأمر كله لله يفعل في خلقه ما يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ﴾ (3)، سبحانه وتعالى عما يصفون
فإن قال: أفيعذب الله على القدر؟
قيل له: لا بل يعذب على المقدور، وهو فعل العبد
فإن قال: أخبرونا عن أفعال العباد هي مخلوقة لله؟
(1) سورة الأحزاب: 38.
(2) بزَرْجَمَهر: هو من. حكماء البلاط الفارسي، في عهد كسرى، وكان مما يُروى عنه: إستيقظ
مبكراً تكن موفقاً.
(3) سورة الأنبياء: 23.