Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨قيل له: نعم هي مخلوقة، والله سبحانه وتعالى {خَالِقُ كُلِّ
شيء} (4)، ووجدنا الأفعال شيئاً موجوداً، فعلمنا إنها مخلوقة لله
تعالى، لأن الله خالق، وما سواه مخلوق، من خير وشر ونفع وضر
فإن قال: متى خلق الله الأفعال من العباد قبل أن يكتسبوها، أو بعد أن يكتسبوها، أو عند إكتسابهم لها؟
قيل له: العين التي هي كسب للعبد هي التي خلقها الله تعالى وقولك: متى خلقها؟ فإنه لم يخلقها قبل أن يكسبوها هم، وهم لم يكتسبوها قبل أن يخلقها الله تعالى، ولم يُشاركوه في خلقها، لأنه ليس له شريك.
فإن قال: كيف يُعذب الله عباده على أفعالهم وهو الذي خلقها؟
،
قيل له: لأنه نهاهم عن فعلها، ولم يخلقها فيهم، كما خلق الأمراض فيهم، والأسقام والأسماع والأبصار فيهم، ولم يُكلفهم بفعلها، ولم يجبرهم عليها، ولو أنه خلقها فيهم ما عذبهم عليها، بل العين التي هي كسبت منهم لها هي التي خلقها الله تعالى، والله سبحانه عدل لا يجور في حكمه على أحد من خلقه
فصل
فإن قال: أن الله قد شاء من المشركين الشرك؟
قيل له: نعم.
فإن قال: فما حجتكم في ذلك؟
(4) سورة غافر: 62.