Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩قيل له: قوله تعالى: ﴿وَلَو شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ (5)، ﴿وَلَو شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ (6)، ﴿وَلَو شِئنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (7) وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلَّهُم جَمِيعاً﴾ (8).
فإن قال: من ألقى في قلوب المشركين الكفر؟
قيل له: الشيطان ألقى في قلوب المشركين الكفر بالوسوسة والتزين، والدعاء إلى ذلك
فإن قال: والله سبحانه وتعالى لم يلق في قلوب الكافرين الكفر؟
قيل له: فإنه سبحانه وتعالى لم يلق في قلوب الكافرين الكفر
،
وإنما ألقى ذلك في قلوبهم الشيطان - لعنه الله ـ بالتزين والدعاء
والوسوسة (9).
فصل
فإن سأل سائل: عن قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَونُ قومَهُ﴾ (10)، وقوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ (11)، ما معناه؟ هل كان فرعون والسامري يقدران أن يضلا أحداً خلق الله من تعالى؟
(5) سورة الأنعام: 107.
(7) سورة السجدة: 13.
(6) سورة الأنعام: 137
(8) سورة يونس: 99
(9) والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمّا قُضِيَ الأمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعَدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم﴾ (سورة إبراهيم: (22)، وكثير من هذه الآيات، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَرضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ﴾ (سورة الزمر: (7)، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَد ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (سورة البقرة: (108)، فنسب الكفر إلى الشيطان، وإلى الإنسان نفسه، ونزه نفسه عن أن يكون منه، ولو قيل: أنه منه، لأدى ذلك إلى الجور، حاشا الله عن الجور، فكيف يجبر عليه، ويُعذب عليه أَيَأْمُرُكُم بِالكُفْرِ بَعدَ إِذ أَنتُم مُسلِمُونَ) (سورة آل عمران: 80). (10) سورة طه: 79 (11) سورة طه: 85
-99 -