Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠قيل له: إنما ضلالة فرعون لقومه أن زين لهم ذلك ودعاهم
فتابعوه، وكذلك السامري، وهما لا يقدران على ضلالة المؤمن، وضلالتهما لمن أضلاه، على المجاز لا على الحقيقة، لأن ذلك منهما بالدعاء والتزين، وكذلك الشيطان ـ لعنه الله ـ لا يقدر أن يضل أحداً من خلق الله على الحقيقة، وذلك منه بالدعاء والتزين والوسوسة، ولا يضل ولا يهدي على الحقيقة، إلا الله عز وجل لقوله سبحانه وتعالى: ومَن يَهدِ اللهُ فَهُوَ المُهتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً
مرشداً (12)
فإن قال: كيف قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى﴾ (13)، مع قوله تعالى: {مَن يَهدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدِ، وهم قد هداهم، فما اهتدوا، واستحبوا {العَمَى عَلَى الهُدَى؟
وخلق
قيل له: هداهم هدى البيان، معناه: قد بينا لهم الهدى فما استحبوه واستحبوا العمى عليه، وهذا دليل على أن الله لم يخلق في العباد الهدى ولا الضلال، بل خلق الضلال ونهى عنه، الهدى وأمر به، فمن إنتهى عما نهى الله وأتمر بما أمره الله فهو المهتدي، ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوا هدى﴾ (14) من فضله، لقوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُم هُدى وَأَتَاهُم تَقوَاهُم (15)، يعني - والله أعلم -: أنهم لما بين لهم الهدى اتبعوه فزادهم هدى وأضل أتباعهم له بفضل الله عليهم لقوله تعالى:
(12) سورة الكهف
1 Y:
(14) سورة مريم: 76.
(13) سورة فصلت:
17:
(15) سورة محمد: 17
- Y-