زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

وَمَا

6

كُنا لِنَهْتَدِيَ لَولا أَن هَدَانَا اللهُ} (16)، وأما الذين استحبوا العمى على الهدى، فيهم علم الله السابق أنهم سيكون ذلك منهم فلا محالة عما علم الله بكونه من عباده، فإنه كائن من خير وشر ونفع وضر، ولا يجوز للعبد أن يعمل بالمعاصي ثم يقول: ما فعلت المعصية إلا بقضاء من الله علي وقدر لقول النبي وقد سأله بعض أصحابه، قال له: يارسول الله متى يرحم الله عباده ومتى يُعذبهم؟ قال: " يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي منا وتابوا منها، ويُعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي من وقدر، وقد يكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فاعلموهم بأني بريء منهم " (17)، معنى الرواية لا الإسناد بعينه،، والله أعلم.

من

الله قضاء

فإن قال: هل يقدر الكافر أن يكون مؤمناً وهو في حال الكفر؟

قيل له: لم يقدر أن يكون مؤمناً في حال كفره لإشتغاله بالكفر،

، أحدنا عن

(16) سورة الأعراف: 43 (17) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب الإيمان، ونص الحديث: حدثني أبو خشيمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبدالله بن بريده، عن يحيى بن يعمر، وحدثنا عبيد الله ابن معاذ العنبري - وهذا حديثه - حدثنا أبي، حدثنا كهمس عن أبي بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبدالله بن عُمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أ يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يُغيرون القرآن ويتفقدون العِلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: " فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم بُراء مني، والذي يحلف به عبدالله بن عُمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه، حتى يؤمن بالقدر "، الحديث أخرجه مسلم، الجزء الأول: 36، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان باثبات قدر الله سبحانه وتعالى، صحيح مسلم، الجزء الأول، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الفكر، بيروت

، ص

-11 -

٦٤ / ١٥٣