Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢لا
علة تمنعه عن الإيمان، والله سبحانه لم يُكلفه بالمعصية ولم يجبره من عليها، إنما ذلك بإختيار منه للضلال واستحباب منه لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى﴾ (18).
فإن قال: فإن الله يقول: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ (19)، ﴿فَأَنِّي تُصرَفُونَ﴾ (20)، وهو الذي خلق الإفك والإنصراف، فمنهم كيف نقول ذلك؟
قيل له: لم يخلق الإفك فيهم، كما خلق الأمراض والأسقام فيهم، والأسماع والأبصار، لأنه لو كان كذلك لذهب عنهم معنى التكليف، ولم يلحقهم لائمة على فعلهم له، وكذلك الإنصراف لم يخلقه فيهم، ولم يصرفهم عن الإيمان به، ولم يُكلفهم به، ولم يجبرهم على فعله، سبحانه وتعالى، بل فعلوه بإختيارهم الغفلة واستحبابهم له، والله سبحانه وتعالى نهاهم عن فعله، وبين لهم العقوبة على فاعله، والمجازاة بالخير لمتجنبه، وبين لهم وأوضح لهم طريق الحق، ووعدهم وتوعدهم، فلم تبق للخلق على الله حجة، فافهم وأضف إلى الله تعالى الأفعال الحسنة، ونزهه عن ضدها، ولا تظن فيه إلا خيراً، ولا تتهمه في شيء من جميع الأشياء، ولا يغرنك به الغرور، ولا تستمع فيه قول من في قلبه زيغ واتبع ما تشابه من آيات الله، وزاغ عن الحق بذلك، ولم يتبع ما كان من آيات الله محكماً ابتغاء الفتنة، وأن يصرف العباد عن السلوك إلى ربهم، وليضلنهم عن الحق، فدع من كان يُنازع بالباطل في ذلك، وارجع إلى الحق وميز بعين قلبك إذا ورد عليك إمتحان ممن ذكرنا من المضلين
(18) سورة فصلت: 17. (20) سورة يونس: 32.
(19) سورة الأنعام: 95
- VY-