زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٠

=

قيل له: القُرآن غير مخلوق، وهو وحي الله وكلامه وتنزيله

، لأن كلام

الله

على نبيه محمد، فمن قال غير ذلك فقد كفر (4)، هو صفة من صفاته جل ذكره، ولا يجوز أن يُقال أن الله خالق، لأن كل مخلوق محدث، وكل محدث سيفني،، وكلام تعالى ليس بمحدث (6)، وليس هو بفان، لأنه صفة من صفاته

کلامه (ه)،

الله

،

(4) في هذه المسئلة، تسرع الشيخ (رحمه الله)، ا، حيث كفر من قال: بخلق القرآن، والأدلة على الخلق كثيرة في كتاب الله؛ والشيخ المؤلف نفي الخلق عن القرآن، ووصفه بالقدم، مُراعياً في ذلك نفي الخرس عنه سبحانه وتعالى، ولم يُفرق بين هذه الصفة الذاتية، وبين القرآن المنزل المتلو الموجود في صدور العلماء، وبفنائهم يفنى ما في صدورهم، والموجود في اللوح المحفوظ، ولا شك أن اللوح مخلوق، ولا قائل بغير ذلك، وما حواه المخلوق فهو مخلوق، كل ذلك غاب عن فكرة هذا العالم الورع، لكننا نعذره لحسن قصده، ونستأنس لذلك بقول شيخنا العلامة نور الدين السالمي بقوله: " فاعلم أنه لا وجه لقول من قال من أهل المذهب: أن القُرآن قديم، إلا أن يُريدُوا أن الله تعالى ليس بأخرس، فيعبرون بهذه العبارة القاصرة عن ذلك المعنى المطلوب، فتنتفي عنهم البراءة بهذا الإحتمال حسن ظن المسلمين، ويكون مذهبهم معروفاً في قولهم: أن صفات الذات عين الذات، فيجب رد تلك العبارة منهم إلى هذه القاعدة المنيعة "؛ انظر: كتاب " مشارق أنوار العقول "، الجزء الثاني، ص 61، دار الجيل، بيروت. (5) يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، موضحاً هذه القضية في كتابه " الحق الدامغ ": " ونحن عندما نتحدث عن خلق القُرآن، فإنما نتحدث عن هذا القُرآن المتلو، بالألسُن، المكتوب في المصاحف، السابق تعريفه،، ولسنا نتحدث. عن الكلام النفسي، إذ لم يقم. شاهد من الكتاب نفسه، ولا من السنة على تسميته قُرآناً، وإنما إصطلحت الأشاعرة على تسميته بذلك، ولا مشاحة في الإصطلاح، غير أنهم لم يستندوا في إصطلاحهم هذا على شيء ثابت سماعه، فلذلك لم نعول عليه، ونحن نثبت لله صفة الكلام "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 103. (6) يُبين سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، في كتابه " الحق الدامغ " هذه المسألة بأن كلام الله محدث، فيقول: " قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحِدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُم يلعبون﴾ (سورة الأنبياء: (2)، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذَكَرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحدَثِ إِلَّا كَانُوا عَنهُ مُعرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء: (5)، ووجه الإستدلال بالآيتين، وصف الذكر فيهما بالإحداث، وهو الخلق، ولا ريب أن الذكر لم يقصد به فيهماً غير القُرآن، بدليل قوله تعالى: وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكرٌ لِّلعَالَمِينَ} (سورة القلم: (52)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذِكرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ (سورة يوسف: 104)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر﴾ (سورة الحجر: 9)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكرٌ لكَ وَلِقَومِكَ﴾ (سورة الزخرف: 44)، وقوله تعالى: {وَالقُرآنِ ذِي الذكر) (سورة ص: 1)، وقوله تعالى: ﴿إِن هُوَ إِلا ذكرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ (سورة يس: 69). وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ (سورة الأنبياء: 50)؛ والقائلون: بقدم القُرآن. سلكوا طريقين في ردهم إستدلال القائلين بخلقه بآيتي سورة الأنبياء وسورة الشعراء، فالقائلون منهم بقدم حروفه وكلماته، ذهبوا إلى أن المراد بالإحداث فيهما هو إحداث التنزيل، متى شاء الله ذلك،

6

٧٢ / ١٥٣