Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١=
سبحانه وتعالى.
فإن قال: كيف يقولون أن القُرآن غير مخلوق، وفيه آيات تدل على أنه مخلوق، كقوله تعالى: ﴿إِنا جَعَلْنَاهُ قُرأَنَا عَرَبيّاً﴾ (7)، وقوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكرٍ مِّنَ الرَّحمَنِ مُحدَثِ)) (8)،
سماه محدثاً؟
قيل له: ليس في هذا حجة، أما قوله سبحانه وتعالى: إنا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبيّاً، فالجعل ها هنا لا يدل على الخلق (9)،، لأنه
صفة
كما تقتضيه حكمته، ومعنى ذلك أن المحدث تنزيل الكتاب، لا ذات الكتاب، وعبر بعضهم عنه بأن المراد بالإحداث تجدده، والمفرقون منهم بين القرآن وما يُتلى ويُدون في المصاحف من الأحرف والكلمات، قالوا: إن المحدث هو الأحرف والكلمات، وهي عبارة عن القرآن الذي هو أزلية قائمة بذاته عز وجل وحكاية له، وكلا القولين مردود؛ أما الأول: فيُبطله أن المحدث هو الذي وقع عليه فعل المحدث (بالكسر)، ويشترط فيه أن يكون مسبوقاً بالفاعل والفعل، والإحداث: هو الإيجاد بعد العدم، وحمل الإحداث على أنه بمعنى الإنزال، خروج عن الظاهر لغير داع، سوى جعل ما في نفس القائل من الفكرة هو الأصل الذي ترد إليه النصوص، وتحمل عليه الأدلة، وما أعظمها من مصيبة في الدين، على أن نقول إن نفس الإنزال إحالة للمنزل من حال إلى حال، دالة على الحدوث لأمرين، أولهما: أن القديم لا يتحول عن أصله ولا تعتريه العوارض، أما ثانيهما: أنه لا يكون لأحد عليه سُلطان، لأنه غير معلول بعلة ولا مسبب بسبب؛ وأما الثاني: فيرده أن إثبات صفة الله تعالى تُسمى قرآناً،، غير ما أنزل الله على الشارع الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، دعوى لم يقم عليها برهان؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 171، 173. (7) سورة الزخرف: 3.
وهي.
(8) سورة الشعراء: 5.
من
(9) يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي، في تفسيره لهذه الآية، قوله سبحانه وتعالى: و إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرأَنَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُم تَعقِلُونَ} (سورة الزخرف: (3)، والإستدلال به على خلقه. وجهين، أولهما: الإخبار عنه أنه مجعول، والمجعول هو المُصير من حال إلى حال، وهذا لا يكون إلا في المخلوق. ثانيهما: تعليل جعله عَرَبيّاً}، بقصد عقل المخاطبين له، ومثل هذه الآية سائر الآيات الناصة على أنه مجعول، كقوله تعالى: {وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشَاءُ مِن عبادنا ا (سورة الشورى: (52)، وقد نقل (حفظه الله في كتابه "الحق الدامع" عن الإمام محمد بن أفلح (ه) على أن الجعل هو بمعنى الخلق، فقال: وقد شرح حجية الجعل على ثبوت الخلق، الإمام محمد بن أفلح (ه) بقوله: إن الأمة إجتمعت على أن كل فاعل قبل فعله، وأن الجاعل قبل المجعول، وأن الصانع قبل صنعه، وأن الجاعل غير المجعول، فلما ثبت بينهما التغاير والقبل صح أنهما شيئان، وأن الأول المتقدم، هو الجاعل القديم، والثاني المجعول، هو الحادث الكائن، بعد أن لم يكن "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 167؛ وقد نقل سماحته هذا القول من رسالة
-^^-
=