Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢=
6
يعدى إلى مفعولين، فنص القرآن وصفته، فكلما كان من الجعل في القرآن يتعدى إلى مفعولين، لا يدل على الخلق (10)، ومعناه التصيير للشيء جَعَلْنَاهُ قُرأَنَا عَرَبيّاً، أي: صيرناه (11) {قُرآناً عَرَبيّا، ولو أن الجعل الذي في القرآن كله يدل على الخلق، لكان قوله تعالى يخبر عن إبراهيم (ال) حين دعا ربه: ﴿وَإذ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَل هَذَا بَلَداً أَمِناً﴾ (12)، ولو أن معناه الخلق له: لما قال: اجعل هذا، يشير إلى بلد مخلوق، لأنه لا تكون الإشارة إلا إلى شيء موجود، والبلد مخلوق (13) قبل إبراهيم (العليا) الإمام محمد بن أفلح بن عبدالوهاب الرستمي (ه) في خلق القُرآن، وهي موجودة في كتاب - الجواهر "، للإمام البرادي. واستدل على أن الجعل إذا أسند إلى الله كان بمعنى الخلق بكثير من الآيات الدالة عليه، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (سورة الأنعام: (1)، وقوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوجَهَا) (سورة الأعراف: 189)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مبصراً﴾ (سورة يونس: 67)، وقوله تعالى: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأَرضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَينَ البَحْرَينِ حَاجزاً﴾ (سورة النمل: (61)؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 167 (10) من الأدلة على إتيان الجعل بمعنى الخلق، وهو معدى إلى مفعولين، قوله تعالى: ﴿أَلَم نَجْعَلِ الْأَرِضَ كفاتاً﴾ (سورة المرسلات: 25)، وقوله تعالى: ﴿أَلم نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالجِبَالَ أَوتاداً وَخَلَقْنَاكُم أَزوَاجاً وَجَعَلْنَا نَومَكُم سُبَاتاً وَجَعَلْنَا اللَّيلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَاً﴾ (سورة النبأ: 6 (11)، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمسَ سِرَاجاً﴾ (سورة نوح: (16)، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيلَ وَالنَّهَارَ أَيْتَينِ﴾ (سورة الإسراء: (12)، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِبَاسَا والنومَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نَشُوراً) (سورة الفرقان: 47).
(11) صيرناه: التصير صفة للمخلوق، أي: صيره من حال إلى حال، وهذا لا يكون إلا في المخلوق، كما ذكر سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي سابقاً. (12) سورة البقرة: 126.
(13) معني واجعل} (سورة البقرة: (126)، في الآية الكريمة، هو جعل تشريعي، وقد بين سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هذه القضية، فقال: " بأن الجعل المسند إلى الله إما أن يكون تكوينياً أو يكون تشريعياً، حيث قال: أنني تتبعت الجعل المسند إلى الله في القرآن، فوجدته لا يخرج عن أمرين، إما أن يكون تكوينياً، وإما أن يكون تشريعياً، وفي كل منهما إنشاء، لما لم يكن، فالجعل التكويني نحو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنهَا زَوجَهَا﴾ (سورة الأعراف: 189)، وقوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الفُلكِ وَالأَنعَامِ مَا تَرَكَبُونَ} (سورة الزخرف: (12)، وقوله تعالى: {وَجَعَلَ الشمس سراجاً)) (سورة نوح: (16)، والجعل التشريعي نحو قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً) (سورة البقرة: 124)، ومنه الجعل المنفي، كقوله تعالى: و مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ
- AY-