Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٣-
وهي. والله أعلم - أنها مكة، وكذلك قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ (14)، فهذا دُعاء منه ليجعله مقيم الصلاة (15)، ولا الله من لم يكن شيئاً مخلوقاً موجوداً، فانظر في ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَلَم يَجعَل كَيدَهُم فِي تَضليل﴾ (16)، معناه: ألم نصير كَيدَهُم فِي تضليل}، وكثير في آي القرآن تركت ذكره
يدعو
إختصارا.
وأما الجعل الذي معناه الخلق كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (17)، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فيه (18)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنهَا زَوجَهَا﴾ (19)، فهذا وكثير غيره في القرآن على معناه لم أعدده إختصاراً، والله أعلم بتأويل كتابه.
وأما قولك: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحدَث﴾ (20)،
6
(سورة المائدة: 103)، أي: ما شرع بحرها، ومن الجعل التشريعي قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيهِ﴾ (سورة البقرة: 143)، والفرق بين الجعلين أن أولهما: هو إحداث ذات الشيء المجعول أو صفة قائمة به، لم تكن موجودة من قبل، وذلك يقتضي إخراج المجعول من حالة إلى أخرى، أو من صفة إلى غيرها، وهذا حاصل فيما إذا أسند الجعل إلى الإنسان، وكان بمعنى التصيير، نحو جعلتُ العجينَ خُبْراً، والدقيق عجيناً، فإنه في كليهما نقل للمجعول من حالة إلى حالة لم يكن عليها من قبل، فالدقيق قبل أن يجعل عجيناً لم يكن عجيناً، والعجين قبل أن يجعل خبزاً لم يكن خبزاً، ولا يفهم منه إلا أن المجعول تحول بعد الجعل عما كان عليه قبله؛ والثاني: أحداث شرع ينقل المجعول من حكم إلى آخر، ككون البيت الحرام قبلة للمسلمين، بعدما كان بيت المقدس قبلتهم "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 169، 170.
(14) سورة إبراهيم: 40.
(15) معنى الجعل في هذه الآية، أي: اخلق في صفة إقامة الصلاة، وهذا الجعل، جعل تكويني.
(16) سورة الفيل: 2. (18) سورة يونس: 67. (20) سورة الشعراء: 5.
(17) سورة الأنعام: 1
(19) سورة الأعراف: 189
- AY-