Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤التفسير: أن معنى الذكر، هو العبارة عن الشيء (21)، والعبارة عن الشيء هي غيره؛ وقيل: أن الذكر هو النبي، في هذا الموضع، والله أعلم، وهو مخلوق محدث، أي: فليس لك في هذا حجة، ويجوز أن يكون معناه: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكرٍ مِّنَ الرَّحمَنِ مُحدَث، أي: ينزل عليهم شيء، فالذي نزل بعد نزول الذي قبله فهو أحدث من الذي قبله، يعني حدوث نزوله عليهم، لا حدوث خلق له، لأن كلام الله تعالى قديم، ليس هو بمحدث، لأنه صفة من صفاته، لأن صفاته عز وجل ليست بمحدثه، ولا يدل هذا على خلق القُرآن (22)، لأن القُرآن هو كلام الله، ولو كان كلامه عز وجل مخلوقاً، لإحتاج إلى كلام غيره أن يخلقه به، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (23)، فيدل هذا أنه عز وجل لا يخلق جميع الأشياء إلا بقوله سبحانه وتعالى: " كوني "، فلو كان قوله: كن مخلوقاً، لإحتاج إلى قول آخر كذلك، إلى ما لا يتناها من الأقوال، إلى ما لا نهاية لذلك ولا غاية، فهذا من المحال، بل أن كلامه جل ذكره غير مخلوق، وهو صفة من صفاته، وقد ميزه عز وجل من الخلق بقوله سبحانه
"
(21) سبق تفسير معنى هذه الآية فيما سبق، نقلاً من كتاب " الحق الدامغ ". (22) يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد. بن حمد الخليلي في كتابه "الحق" "الدامغ": " ومما يجب أن يستقر في الأذهان عند الحديث عن خلق القرآن أنه لا يقصد بالقرآن علم الله بما أنزله من كتبه على رُسُله. فإنه لا يماري أحد في قدم عِلمه تعالى بهذه الكتب إلا الذين قالوا بحدوث صفاته سبحانه، ولا يعباً أن قدم العلم لا يقتضي قدم المعلوم، فالله سبحانه عليم بكلام البشر علماً أزلياً، كما أنه عليم بكلامه، وعليم بكل مخلوقاته، فهو عليم بما كان، وما يكون، وما لم يكن، أن لو كان كيف يكون، ولكن لا يستلزم ذلك قدم شيء من هذه المعلومات بحال، ولذلك قال بعض السلف: القرآن حادث، وعلم الله به قديم "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 103
بهم
، غير
(23) سورة يس: 82.
-^ {-