زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وتعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمرُ﴾ (24)، فالأمر كلامه سبحانه (25)،

(24) سورة الأعراف: 54.

(25) أورد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في كتابه " الحق الدامغ " إستدلال القائلين بعدم خلق القرآن بهذه الآية، حيث قال سماحته: " قوله سبحانه وتعالى: و ألا لَهُ الخَلقُ وَالأمر كم} (سورة الأعراف: (54، وموضع إستدلالهم به، عطف الأمر على الخلق، وذلك أنهم قالوا: أن الخلق هو المخلوق، والأمر كلامه تعالى الذي هو غير مخلوق، وهو قوله تعالى: لو كن كه، و إنما أمره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون} (سورة يس: (82)، وفي هذه التفرقة بين الخلق والأمر

دليل على فساد قول من قال بخلق القرآن، إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقاً، لكان قد قال: أَلا لَهُ الخَلقُ وَالخَلَقَ، وذلك غث من الكلام، ومستغث ومستهجن، رُوي ذلك عن ابن عيينه، وذكره غير واحد من المفسرين منهم ابن أبي حاتم والقرم والقاسمي "؛ انظر: كتاب " الحق الدامغ "، ص 154، 155.

رطبي

ورد سماحته هذا الإحتجاج بقوله: " وفساد قولهم هذا أبين من أن يحتاج إلى بيان، فقد إستدلوا بغير دليل، وتعلقوا بغير متعلق، وَهُو إن دل على شيء فلا يدل إلا على الإفلاس من الحجة، والحيرة عن الحقيقة، وإنني لفي شك مُريب في صحة نسبة هذا الإستدلال إلى ابن عيينه مع رسوخ قدمه في العِلم، وطول باعه في الفهم، فقد إشتهر بين أقرانه بحسن الرواية، وعمق الدراية، ولئن كان ذلك ثابتا عنه فهي عشرة لا لعا لها، وكبوة لا ثورة بعدها كيف وهو إستدلال منتقض بنيانه متداعية أركانه من وجوه شتى، أولها: أن سياق هذا الكلام غير خارج عن القول في إنفراد الله تعالى بإيجاد الحادثات وتصريفها وفق مشيئته، فإن نص الآية كلها: هو إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرشِ يُعْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَحْرَاتِ بِأَمرِه أَلاَ لَهُ الخَلَقَ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} (سورة الأعراف: 54)، وغاية ما تدل عليه أن الله سبحانه وتعالى كما إنفرد بإيجاد الكون من العدم، فهو منفرد بتصريفه، لا مشارك لَهُ في خلقه ولا في تدبيره، إذ ليس لأحد غيره شيء من الخلق أو التدبير، بل له تعالى وحده هو الخلق والأمرُ، والمراد به هنا التدبير كما هو واضح وليس في ذلك ما يشير إلى قدم القرآن أو حدوثه ولو من بعيد؛ ثانيها: أن العطف لا يقتضي التغاير من كل وجه، بل يكفي فيه أن يكون التغاير إعتباريا، كتغاير الخصوص والعموم، والإطلاق والتقييد، وتغاير الصفات مع وحدة الموصوف أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، ومن وَالصَّلَاةِ الوسطى﴾ (سورة البقرة: (238)، فإن الصلاة الوسطى لم تخرج عن كونها من جنس الصلوات التي أمر بالمحافظة عليها، وقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال﴾ (سورة البقرة: (98)، ولا قائل بخروج جبريل وميكال من جنس الملائكة، وقوله جل وعلا: ﴿تِلكَ آيَاتُ الكِتَابِ وَقَرآن مُبِين﴾ (سورة الحجر: (1)، وقوله تعالى: ﴿تِلكَ آيَاتُ القُرآنِ وَكِتَابٍ مُّبِين﴾ (سورة النمل: (1)، والكتاب فيهما عين القرآن، وليس تغايرهما إلا إعتبارياً، وقوله عز من قائل: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدِلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (سورة النحل: 90)، ولا يماري عاقل في كون العدل إحساناً، والإحسان عدلاً؛ ثالثها: أن أمر الله تعالى ذكر في القرآن مقروناً بما يدل على خلقه، فقد قال عز وجل: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفعُولاً) (سورة النساء: 47)، وقال سبحانه وتعالى: لِيَقضِيَ اللهُ أَمراً كَان مَفعُولاً﴾ (سورة الأنفال: 42، 44)، والمفعول والمقضي لا يكونان إلا حادثين لتعذر سبقهما على الفعل والقضاء، وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ

1101

٧٧ / ١٥٣