زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي

Alsaidia_32_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وكذلك الحج، يسع جهله لمن لم يستطع إليه سبيلاً، فإذا استطاع المرء إلى الحج سبيلاً، لم يسعه جهله ولزمه أداؤه بجميع ما فيه من الحدود التي نطق بها القُرآن، وإن شك فيه أو جحد فرضه، عليه كفر بجحده لفرضه، وإن أخره ولم يجحد فرضه، لم يكفر بذلك حتى يموت، فإن مات ولم يحج ولم يوص بحجة مات هالكاً والله أعلم بذلك

والخمر، لا يسع جهل تحريمها لمن شرب منها، وهو يعرف إنها خمر، ويسع جهل معرفتها، وإن قال: لم أعلم أنها حرام، وهو يعرفها أنها خمر، لم يعذر بذلك، ولم يسعه جهل ذلك، وعليه ما على المرتكبين لما حرم الله تعالى.

وكذلك لحم الخنزير، لم يسع جهل تحريمه وهو حي، إذا عرفه أنه لحم خنزير، ويسعه إذا لم يعرفه أنه لحم خنزير، ووجده لحماً مقطعاً عند أحد من المسلمين، فيسعه جهله، وجائر له الشراء منه والأكل له، وأما إذا كان الخنزير حياً، فلا يسعه أن يأكل من لحمه، ولو لم يعرفه أنه خنزير، لأنه لا يسعه أن يأكل لحم حيوان لم يعرفه ما

ويسع الرجل أن يتزوج من النساء ما أراد، إذا لم يعرف النسب وجهله وجهل الرحم، فإذا علم ذلك لم يسعه جهل ذلك، ويسع جهل أصحاب البدع ما لم يعلم بدعهم وكفرهم، فإذا علم كفرهم

وبدعهم، وقامت عليه الحجة بذلك لم يسعه جهل ذلك، وعليه أن يبرأ منهم وممن تولاهم على بدعهم وكفرهم، وأهل البدع هم جميع

-94 -

٨٩ / ١٥٣