Alsaidia_32_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧=
فيجري في مثل هذا إختلاف من أهل العلم، فقال بعض: يُصلي بالثوب الذي فيه الدم ثم البول ثم الجنابة ثم الغائط، وقال بعض: يُصلي بالثوب الذي فيه الدم إذا لم يكن مسفوحاً، وعلى ما ذكرنا من الترتيب، وأنجسها الدم المسفوح، وقال بعض: يُصلى بالثوب الذي فيه الجنابة ثم البول ثم الغائط، وقال بعض: البول أشد نجاسة من جميع ذلك، والله أعلم، وقال بعض: أن أنجس الأنجاس البول ثم العذرة ثم الدم ثم الجنابة والأبوال كلها نجسه.
مسئلة: والدم المسفوح نجس وإن كان قليلاً بمقدار وخزة الأبرة أو أقل من ذلك ما بلغ إليه النظر، نظر الناظر إليه، وأوضح أنه أصاب شيئاً من الطهارات ولو لم يبلغه نظر من ناظر وهو نجس، كما قال الشيخ أحمد بن النظر (11) (رحمه الله)
:
والجسد المسفوح رجس ولو كان كوخز الأبر السمر
(11) الشيخ أحمد بن النظر: هو العالم الفذ، والفقيه المحيط، أبو بكر أحمد بن سليمان بن عبدالله بن العالم الكبير الخضر بن سليمان، جد أبيه، ومن قبيلة بني النظر، التي نسب
أحمد
، من
سلالة
إليها لشهرتها، وقد كان مسكنه مدينة سمائل، وكان بيته بالجابية الفوقية شرقي الجامع. وعن تاريخ حياة ابن النظر، غير معروف، فمن الباحثين المؤرخين من يرى أنه عاش في منتصف القرن الخامس الهجري الثاني عشر الميلادي، ومنهم من يرى قبل تولي الإمام محمد بن غسان، وكان ذلك قبل القرن الخامس الهجري) الحادي عشر الميلادي، ومنهم من يربط تاريخ حياته بإمامة خنبش بن محمد، وعلى أي حال فإن إمامته كانت زمن النباهنة، وهي فترة واسعة زمانها خمسمائة عام، وإذا أخذنا في الإعتبار حياة جده الأكبر الخضر بن سليمان، المقيدة في بعض مؤلفاته بعام 530 هـ / 1136 م، فإنه يجوز لنا القول بأن الشيخ أحمد بن النظر قد عاش في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي)، ونشأ ابن النظر مع. هذه الفترة، وقد تعلم على يد الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل، وأخذ. عنه الشعر وعلوم اللغة، وكان ابن النظر نابغة، فحفظ من الشعر العربي. ما يقرب من أربعين ألف بيت، غير القصائد الطوال التي حفظ منها ما لا يُحصى له عدد، وبدع في العلم بسير العرب وتواريخهم ومحاوراتهم، وظهرت شاعريته، فنظم الشعر وهو صغير دون الثانية عشرة من عُمره، ويُقال: أنه كان يُنظم القصيدة الطويلة مع ليلة واحدة، ولم تقف قدرات ابن النظر عند حد النظم والشعر، فقد عُني بالتأليف، فكان له كتاب " سلك الجمان في سيرة أهل عُمان "، مُجلدان، وكِتاب " الوحيد في نقد التقليد "، مُجلدان، وكتاب " قري
- 107 -