قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

Alsaidia_33_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

قصص وأخبار

جرت في عمان

(1)

بمن معه من الناس، وسار معهم المطار الهندي (1) ومن معه من الهنود. فلما وصلوا «توام» وهزم الله بنى الجلندي، وقتل من قتل وهرب من هرب، عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندي، فأحرقوها بالنار، وكان في الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها. فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقى نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه، ثم يمضي في النار حتى يقطع حبال الدواب، فتنجى نفسها من النيران. فبلغنا أنهم أحرقوا لهم تسعين (2) غرفة، أو خمسين.

وبلغنا أن نسوة من بني [74] الجلندي خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات، ومعهن أمة، فلبثن بها ما شاء الله، فاحتجن إلى الطعام والشراب، فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل، تلتمس لهن طعاما وشرابا، فلما وصلت إلى القرية ليلا وجدت شيئاً من السويق وسقاء (3) من أسقيه اللبن، فعمدت إلى الفلج، فحملت في سقاها ماء فبصر بها رجل من السرية قد توجهت إلى النسوة بالماء والسويق فأدركها الرجل في بعض الطريق، فأخذ منها السويق، وصبه على الرمل، وأراق الماء، ثم انصرف عنها. فبلغنا أن أبا مروان لم يأمر بهذا الحرق، ولعله قد نهى عنه ولم يقبل قوله، و [75] بلغنا أن الإمام بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدعياهم إلى الإنصاف، وأن يعطوهم ما وجب لهم من الحق. وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبي مروان اثنا عشر ألفا، والله أعلم.

(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص: 262، الهامش رقم: 2 (2) ورد في الأصل وفي نسخة مخطوطة (ب)، و (ت: 2) (فبلغنا أنهم أحرقوا لهم غرفة، أو خمسين. والتصويب من نسخة مخطوطة (د) و (ل) (3) في الأصل: سقى بالألف المقصورة، والسقاء جلد السخلة إذا أجذع ويكون للبن أو الماء، والجمع القليل أسقية، وأسقيات، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 14،

ص: 392 مادة «سقي»